408

Iclam Bima Fi Din Nasara

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Enquêteur

د. أحمد حجازي السقا

Maison d'édition

دار التراث العربي

Lieu d'édition

القاهرة

وَلَكِن بطرس وبولس وَيَعْقُوب وأتباعهم غيروا كَلَام الْمَسِيح نَفسه وَجعلُوا النَّصْرَانِيَّة دينا عالميا لَا على كَلَام الْمَسِيح السَّابِق ذكره بل على أَن عِيسَى هُوَ كَانَ النَّبِي المنتظر وَمَا عرفُوا أَنه هُوَ إِلَّا بعد قَتله وصلبه كَمَا يَزْعمُونَ وعَلى أَن الْإِنْجِيل شَرِيعَة يجب التَّعَبُّد على أَحْكَامهَا وعَلى أَن عِيسَى خَاتم النبييين وَلَا نَبِي من بعده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَغير خَافَ مِمَّا قدمنَا على ذِي بَصِيرَة أَنهم اتَّفقُوا لكراهيتم للْعَرَب أَبنَاء إِسْمَاعِيل ﵇ أَن يخضعوا لأحكامهم وَأَن لَا يكون لَهُم فضل فِي دولتهم وَإِلَّا لما تفادوا مَجِيء النَّبِي الْآتِي مِنْهُم من قبل مَجِيئه وطبقوا النبواءات على وَاحِد من بني إِسْرَائِيل لقد فكر الْيَهُود فِي عالمية الدعْوَة ثَانِيًا فِي شكل النَّصْرَانِيَّة ليكسبوا أنصارا جددا يقاومون بهم الْعَرَب إِذا ظهر النَّبِي مِنْهُم وانضم حوله الأتباع من كل جنس وَلِأَنَّهُم يخزون إِذا رجعُوا إِلَى الأَصْل تظاهر مِنْهُم من تظاهر بالإخلاص للمسيح وَعمِلُوا العالمية فِي شخصه لِأَنَّهُ مِنْهُم وَأَتْبَاعه بِالضَّرُورَةِ سيكونون للْيَهُود ﴿بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ الْمَائِدَة ٥١ لِأَن الأناجيل مَبْنِيَّة على كتاب التَّوْرَاة وأسفار الْأَنْبِيَاء
ولنبين الْأَمريْنِ هُنَا فَنَقُول
أَولا النبوءات
يحْكى هَذَا السّفر أَن بطرس تلميذ عِيسَى ﵇ الَّذِي لما نصحه بِعَدَمِ دُخُول أورشليم خوفًا عَلَيْهِ من الْيَهُود الْتفت وَقَالَ لبطرس اذْهَبْ عني يَا شَيْطَان أَنْت معثرة لي لِأَنَّك لَا تهتم بِمَا لله لَكِن بِمَا للنَّاس بطرس هَذَا هُوَ أول من خطب فِي النَّصَارَى وَكَانَ عدتهمْ يَوْمئِذٍ نَحْو مئة وَعشْرين مُبينًا أَن نبوءات التَّوْرَاة وأسفار الْأَنْبِيَاء يجب أَن تطبق على عِيسَى ﵇ حَتَّى لَا ينْتَظر النَّاس نَبيا من بعده سَوَاء كَانَ آيتا من الْيَهُود كَمَا يدعى الْيَهُود أَو كَانَ آتِيَا من بني إِسْمَاعِيل كَمَا يَقُول الْعَرَب وَعِيسَى ابْن مَرْيَم نَفسه
وَفِي الْخطْبَة الثَّانِيَة لبطرس وَهِي فِي الإصحاح الثَّانِي من هَذَا السّفر يواجه الْيَهُود بِأَن دَاوُود ﵇ قَالَ فِي سفر الزبُور عَن النَّبِي المنتظر إِن الله سيضع أعداءه تَحت قَدَمَيْهِ وَنحن نعلم أَن

1 / 464