وقد كان عمر ﵁ ينهى (^١) عن تتبع الآثار المكانية. ولا شك أن الصواب والحق مع عمر ﵁ وبقية الصحابة، وهو الحري بالاتباع (^٢).
وبهذا يتبين أن الدعوة إلى الاعتناء بتلك الآثار وتعظيمها خشية أن تندثر ويجهلها الناس ولاسيما في مكة والمدينة مثل غار حراء وغار ثور ودار مولده ﷺ وغيرها دعوة باطلة ومخالفة صريحة لسلف هذه الأمة إضافة إلى ما فيها من مشابهة اليهود والنصارى في تعظيم آثار أنبيائهم وصالحيهم واتخاذها معابد ومزارات.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله وأمد في عمره وبارك له فيه "إن تعظيم الآثار يكون باتباع أهلها في أعمالهم المجيدة وأخلاقهم الحميدة وجهادهم الصالح قولًا وعملًا ودعوة وصبرًا، هكذا كان السلف الصالح يعظمون آثار سلفهم الصالحين، وأما تعظيم الآثار بالأبنية والزخارف والكتابة ونحو ذلك فهو خلاف هدي السلف الصالح، وإنما ذلك سنة اليهود والنصارى ومن تشبه بهم وهو من أعظم وسائل الشرك، وعبادة الأنبياء والأولياء كما يشهد به الواقع، وتدل عليه الأحاديث والآثار المعلومة في كتب السنة فتنبه واحذر (^٣).
٤ - بدعة التصوف:
إن التصوف بدعة من شر البدع وأكثرها إضلالًا وأكبرها ضلالة إذ
(^١) انظر: البدع لابن وضاح (ص ٤١ - ٤٢) فقد ذكر آثارًا تدل على نهي عمر ﵁ عن ذلك وقد صحح هذه الآثار ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (١/ ٢٨١) وابن حجر في الفتح (١/ ٥٦٩)، (٧/ ٤٤٨).
(^٢) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (٢/ ٧٤٦) وما بعدها.
(^٣) مجموع فتاوى ومقالات سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله (١/ ٣٩٥، ٣٩٦).