306

Ibn Hazm : Sa vie, son époque, ses vues et sa jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Maison d'édition

دار الفكر العربي

Lieu d'édition

القاهرة

ذلك أنه سمع من كثيرين لا من واحد، كما قال إبراهيم النخعي إن قلت عن عبد الله (أي ابن مسعود) فعن عبد الله وحده، وإن أرسلت فعن عبد الله وغيره، لم ينظر ابن حزم إلى المرسل ذلك النظر المؤول الذي يتجه إلى الظاهر وحده، بل نظر إلى المرسل على أنه لم يذكر الراوي الصحابي فلا يدري حاله فكان ذلك ظاهرياً.

وكذلك لا يعتبر من الحديث إلا ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه قاله فلا ينسب إليه عليه السلام قول لم يذكر الراوي أنه قاله، ولا تنسب إليه سنة إلا إذا كان العدل قد نسبها إليه، حتى إن قول الصحابي أمرنا لا يكون ذلك إسناداً للنبي صلى الله عليه وسلم، بل يأخذ بظاهر اللفظ، وهو أن الأمر كان في نظره، لا أنه أمر صادر من الناطق بالشرع، فلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان ظاهر اللفظ يفيد أنه منسوب إليه صلى الله عليه وسلم. وبذلك يتبين أن ابن حزم كان ظاهرياً في دراسة الرواية والرواة كما كان ظاهرياً في فهم الشريعة، لا يتأول، ولا يعلل، بل يأخذ من الفقه والسنة بما يكون ضاحياً ظاهراً، لا يستخرج بعلة، أو يستنبط بتعليل.

306