382

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

وقال: ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) متفق عليه(١).


إلا مرة واحدة لما اعتكف معه ثلاث من نسائه، وضربن لهن أقبية، فترك الاعتكاف تلك السنة، واعتكف عشرًا من شوال من باب القضاء(٢).

وذكروا أيضاً أنه كان يعتكف العشر الأواسط(٣) قبل أن يأتيه الخبر أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فاعتكافه كان التماساً لليلة القدر التي من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، رجاء أن يوافقها.

قوله: (وقال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى))):

والرحال هنا: الرواحل التي يسافر عليها، والمعنى: أنه لا يجوز أن يسافر لأجل بقعة على وجه الأرض يتعبد فيها لأجل فضل تختص به إلا هذه المساجد، فبقية بقاع الأرض ليس لها مزية، فلا يسافر إلى بقعة من البقع غير هذه المساجد، سواء كانت تلك البقع مسجداً أو قبراً أو مشهداً أو جبلاً أو نحو ذلك.

ولا ينافي ذلك السفر لطلب العلم، أو السفر لزيارة الأصدقاء فإنه ليس لاحترام بقعة، أو السفر لأجل تجارة أو صلة أو نحو ذلك، فهذا جائز، والممنوع هو السفر لأجل بقعة يتعبد فيها يظن أنها أفضل من غيرها، وأن لها مزية، وأن العبادة فيها مضاعفة، أو يسافر لأجل مقبرة يرى أن أهلها المقبورين بها لهم فضل

(١) رواه البخاري رقم (١١٨٩) في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم رقم (١٣٩٧) في الحج.

(٢) لحديث عائشة رضي الله عنها الطويل، أخرجه برقم (٢٠٣٣) وفي مواضع أخرى، ومسلم برقم (١١٧٣).

(٣) لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه البخاري برقم (٢٠١٦) و(٢٠٢٧).

382