395

Ibana Kubra

الإبانة الكبرى لابن بطة

Enquêteur

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " وَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ قَالَ لِأَهْلِهِ: قَيِّدُونِي فَإِنِّي مَجْنُونٌ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ: خَلُّوا عَنِّي الْقَيْدَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْجُنُونِ وَأَنْجَانِي مِنْ فِتْنَةِ عُثْمَانَ "
٧٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشْجَعِ: " مَا فَعَلَ عَمُّكَ؟ قُلْتُ: لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ " قَالَ الشَّيْخُ: فَالْفِتَنُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَضُرُوبٍ شَتَّى قَدْ مَضَى مِنْهَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ، نَجَا مِنْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ عَصَمَهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِالتَّقْوَى، وَجَمِيعُ الْفِتَنِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ الْمُضِرَّةِ بِالدِّينِ وَالدُّنْيَا فَقَدْ حَلَّتْ بِأَهْلِ عَصْرِنَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْفِتَنِ الَّتِي هُمْ فِيهَا الَّتِي أَضْرَمُوا نَارَهَا، وَتَقَلَّدُوا عَارَهَا الْفِتَنُ الْمَاضِيَةُ وَالسَّابِقَةُ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، فَقَدْ هَلَكَ أَكْثَرُ مَنْ تَرَى بِفِتَنٍ سَالِفَةٍ، وَفِتَنٍ آنِفَةٍ، اتَّبَعُوا فِيهَا الْهَوَى، آثَرُوا فِيهَا الدُّنْيَا، فَعَلَامَةُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَانَ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ عِنَايَةٌ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الدُّعَاءِ بِاللَّجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالسَّلَامَةِ وَالنَّجَا، وَيُهَبُ لَهُ الصَّمْتُ إِلَّا بِمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًى وَلِدِينِهِ فِيهِ صَلَاحٌ، وَأَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ، عَارِفًا بِأَهْلِ زَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، قَدْ تَرَكَ الْخَوْضَ وَالْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَالْمَسْأَلَةَ وَالْإِخْبَارَ بِمَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُهُ، لَا يُحِبُّ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يُبْغِضُ إِلَّا لِلَّهِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفِتَنَ وَالْأَهْوَاءَ قَدْ فَضَحَتْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَكَشَفَتْ أَسْتَارَهُمْ عَنْ أَحْوَالٍ قَبِيحَةٍ، فَإِنَّ أَصْوَنَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَحْفَظُهُمْ لِلِسَانِهِ، وَأَشْغَلُهُمْ بِدِينِهِ، وَأَتْرَكُهُمْ لِمَا لَا يَعْنِيهِ

2 / 596