358

Ibana Kubra

الإبانة الكبرى لابن بطة

Enquêteur

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

الْأَشْيَاءِ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵈، وَعَلَى تَقْدِيمِ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ جَزْمًا وَحَتْمًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى التَّرَحُّمِ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَلِأَزْوَاجِهِ، وَأَوْلَادِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْكَفِّ عَنْ ذِكْرِهِمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَالْإِمْسَاكُ وَتَرْكُ النَّظَرِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا وَبَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَسَهْلِهَا وَجَبَلِهَا يَرْوِيهِ الْعُلَمَاءُ رُوَاةُ الْآثَارِ، وَأَصْحَابُ الْأَخْبَارِ، وَيَعْرِفُهُ الْأُدَبَاءُ وَالْعُقَلَاءُ، وَيَجْمَعُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسْوَانُ وَالشَّيْبُ وَالشُّبَّانُ وَالْأَحْدَاثُ، وَالصِّبْيَانُ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ، وَالْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ، لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ، وَلَا يَشِذُّ عَنِ الْإِجْمَاعِ مَعَ النَّاسِ فِيهِ إِلَّا رَجُلٌ خَبِيثٌ زَائِغٌ مُبْتَدِعٌ مَحْقُورٌ مَهْجُورٌ مَدْحُورٌ، يَهْجُرُهُ الْعُلَمَاءُ، وَيَقْطَعُهُ الْعُقَلَاءُ، إِنْ مَرِضَ لَمْ يَعُودُوهُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَشْهَدُوهُ. ثُمَّ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ مُجْمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَمْسٌ، وَعَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ وَالْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ، وَعَلَى الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَعَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَتَحْرِيمِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِشَرْحِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافًا لَمْ يَصِرْ بِهِمْ إِلَى فُرْقَةٍ، وَلَا شَتَاتٍ، وَلَا مُعَادَاةٍ، وَلَا تُقَاطُعٍ، وَتَبَاغُضٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ وَالنَّوَافِلِ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ، فَكَانَ لَهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ، وَنَفَسٌ، وَفُسْحَةٌ، وَرَحْمَةٌ، وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ذَلِكَ، وَلَا أَكْفَرَهُ، وَلَا سَبَّهُ، وَلَا لَعَنَهُ، وَلَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَحْكَامِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا عَلِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَهُمُ الْقُدْوَةُ وَالْأَئِمَّةُ وَالْحُجَّةُ. فَكانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ الْجَدَّ يَرِثُ مَا يَرِثُهُ الْأَبُ، وَيَحْجِبُ مَنْ يُحْجِبُهُ الْأَبُ، فَخَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَخَالَفَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسَائِلَ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي

2 / 558