234

Ibana Kubra

الإبانة الكبرى لابن بطة

Enquêteur

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ صُحْبَةِ قَوْمٍ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ وَيُفْسِدُونَ الْإِيمَانَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ يَا أَخِي - عَصَمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الْفِتَنِ، وَوَقَانَا وَإِيَّاكَ جَمِيعَ الْمِحَنِ - أَنَّ الَّذِي أَوْرَدَ الْقُلُوبَ حِمَامَهَا، وَأَوْرَثَهَا الشَّكَّ بَعْدَ اتِّقَائِهَا هُوَ الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ، عَمَّا لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَقَدْ كُفِيَ الْعُقَلَاءُ مُؤْنَتَهُ، وَأَنَّ الَّذِي أَمْرَضَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا، وَسَلَبَهَا أَثْوَابَ عَافِيَتِهَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ تَغُرُّ أُلْفَتُهُ، وَتُورِدُ النَّارَ فِي الْقِيَامَةِ صُحْبَتُهُ. أَمَّا الْبَحْثُ وَالسُّؤَالُ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مَا إِنْ أَصْغَيْتَ إِلَيْهِ - مَعَ تَوْفِيقِ اللَّهِ - عَصَمَكَ، وَلَكَ فِيهِ مُقْنَعٌ وَكِفَايَةٌ، وَأَمَّا الصُّحْبَةُ فَسَأَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ حَالِهَا، مَا إِنْ تَمَسَّكْتَ بِهِ نَفَعَكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ اللَّهَ الْكَرِيمَ بِهِ وَفَّقَكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا أَوْصَى بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَحَذَّرَهُ مِنْهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]. ثُمَّ أَذْكَرَهُ مَا حَذَّرَهُ، وَأَعَادَ لَهُ ذِكْرَ مَا أَنْذَرَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا

2 / 429