174

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Maison d'édition

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Lieu d'édition

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

فوجب على المكلف أن يعلم أن الله ﷾ الباعث، باعث الموتى ومنشؤهم وخالقهم ومعيدهم، فهو سبحانه الباعث للأموات، والباعث للأرواح والأجساد والرسل والخواطر.
وقال الرازي: والباعث في صفة الله تعالى يحتمل وجوهًا:
الأول: أنه تعالى باعث الخلق يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ .
والثاني: أنه تعالى باعث الرسل إلى الخلق: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ .
والثالث: أنه تعالى يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة وعند الذنب بقبول التوبة. (١)
فلهذا الاسم معاني كثيرة منها: أن الله باعث الخلق يوم القيامة، ومنها: أن الله جل شأنه باعث الرسل، ومنها: أنه باعث عباده عند العجز بالمعونة.
وقال الدكتور محمد النابلسي: إن الله يبعث عباده على الأفعال المخصوصة إما تحقيقًا لاختيارهم أو تأديبًا لهم أو مكافأةً لهم، فالله ﷿ يبعث بالمعنى الأول يحقق لك اختيارك وبالمعنى الثاني يكافئك على حسن اختيارك أو يؤدبك على سوء اختيارك، هذا التيسير الأول لتحقيق الاختيار أما الثاني فهو لدفع ثمن الاختيار. (٢)

(١) - الأسماء الحسنى للرازي ص٢٧٦، والجامع لأسماء الله الحسنى ص٣٧.
(٢) - موسوعة اسماء الله الحسنى ص٨.

1 / 197