550

La Parure de la Biographie

الحلة السيراء

Enquêteur

الدكتور حسين مؤنس

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٥م

Lieu d'édition

القاهرة

فَخرج سيف الدولة هَذَا تأثرا بالثغور الجوفيّة وَمِنْهَا ورد على قرطبة فَدَخلَهَا بمداخلة أَهلهَا إِيَّاه وممالأة ملإها على ذَلِك وانزعج ابْن حمدين أَمَامه فلحق بالمعقل الْمَعْرُوف بفرنجولش ثمَّ خرج مِنْهَا بعد اثْنَي عشر يَوْمًا ناجيًا بِنَفسِهِ وَقد ثارت بِهِ الْعَامَّة وَقتلت وزيره ابْن شمّاخ وَطَائِفَة من أَصْحَابه
فقصد جيان وَقد ثار بهَا قاضيها ابْن جزيّ فتغلب عَلَيْهِ وملكها ثمَّ سَار إِلَى غرناطة فملكها واضطربت عَلَيْهِ بهَا الْأُمُور فأسلمها وَعَاد إِلَى جيّان فداخله أهل مرسية واستدعوه فورد عَلَيْهِم ودخلها يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن عشر من رَجَب سنة أَرْبَعِينَ وَلم يستكمل فِي جَمِيعهَا حولا وَاحِدًا
وَقد كَانَ ابْن عِيَاض تأمّر بمرسية ودعا لِابْنِ هود هَذَا فوجّه إِلَيْهِ ابْنه أَبَا بكر فبرز للقائه وَأظْهر الاحتفاء بمقدمه وَسَار بِهِ إِلَى بلنسية حِين أمّره أَهلهَا وخلعوا مَرْوَان بن عبد الْعَزِيز قاضيها ثمَّ ولاه دانية وَبلغ ابْن عِيَاض وُرُود ابْن هود وحلوله بقصر مرسية فَعجل بِهِ اللحاق وَقدم يَوْم الْأَحَد الموفّى عشْرين من رَجَب مظْهرا طَاعَته وممتثلًا أمره وَنزل الْقصر الصَّغِير فَألْقى إِلَيْهِ ابْن هود بالأمور كلهَا وَخَصه باسم الرِّئَاسَة وَبعد لَيَال قَلَائِل توجها جَمِيعًا إِلَى شاطبة وَقد سبقهما إِلَيْهَا عبد الله بن سعد بعسكر بلنسية فِي اتّباع الرّوم المغيرين على نَوَاحِيهَا أَصْحَاب الطاغية أذفونش فاستشهد ابْن هود وَابْن سعد لما التقى الْجَمْعَانِ وَنَجَا ابْن عِيَاض وَكَانَت هَذِه الوقيعة الْكُبْرَى على الْمُسلمين بالموضع الْمَعْرُوف

2 / 251