رضيت بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيَقُول: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّد الْوَسِيلَة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته إِنَّك لَا تخلف الميعاد، وَيسْأل الله لآخرته ودنياه.
وَأمر فِي عشر ذِي الْحجَّة باكثار الذّكر، وَقد استفاض من الصَّحَابَة. وَالتَّابِعِينَ. وأئمة الْمُجْتَهدين تَكْبِير يَوْم عَرَفَة وَأَيَّام التَّشْرِيق على وُجُوه أقربها أَن يكبر دبر كل صَلَاة من فجر عَرَفَة إِلَى عصر آخر أَيَّام التَّشْرِيق الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، الله أكبر، وَللَّه الْحَمد، وَقد مر أدعية الصَّلَاة وَغَيرهَا فِيمَا سبق فراجع.
وَبِالْجُمْلَةِ فَمن صَبر نَفسه على هَذِه الْأَذْكَار، وداوم عَلَيْهَا فِي هَذِه الْحَالَات وتدبر فِيهَا كَانَت لَهُ بِمَنْزِلَة الذّكر الدَّائِم وشمله قَوْله تَعَالَى:
﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ .
وَالله أعلم.
(بَقِيَّة مبَاحث الاحسان)
اعْلَم أَن لهَذِهِ الْأَخْلَاق الْأَرْبَعَة أسبابا تكتسب بهَا، وموانع تمنع عَنْهَا، وعلامات يعرف تحققها بهَا فالاخبات لله تَعَالَى، والاستشراف تِلْقَاء صقع الْكِبْرِيَاء، والانصباغ بصبغ الْمَلأ الْأَعْلَى، والتجرد عَن الرذائل البشرية، وَعدم قبُول النَّفس نقوش الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَعدم اطمئنانها بهَا لَا شَيْء فِي ذَلِك كُله كالتفكر، وَهُوَ قَوْله ﷺ:
" فكر سَاعَة خير من عبَادَة سِتِّينَ سنة " وَهُوَ على أَنْوَاع:
مِنْهَا التفكر فِي ذَات الله تَعَالَى وَقد نهى الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم عَنهُ فَإِن الْعَامَّة لَا يطيقُونَهُ، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " تَفَكَّرُوا فِي آلَاء الله، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الله، ويروى " تَفَكَّرُوا فِي كل شَيْء وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَات الله " وَمِنْهَا التفكير فِي صِفَات الله تَعَالَى كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة وَالرَّحْمَة والاحاطة، وَهُوَ الْمعبر عَنهُ عِنْد أهل السلوك بالمراقبة، وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله ﷺ:
" أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك " وَقَوله ﷺ:
" احفظ الله تَجدهُ تجاهك ".