333

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

وَسنة الْخطْبَة أَن يحمد الله، وَيصلى على نبيه، ويتشهد، وَيَأْتِي بِكَلِمَة الْفَصْل وَهِي - أما بعد - وَيذكر، وَيَأْمُر بالتقوى، ويحذر عَذَاب الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَيقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن وَيَدْعُو للْمُسلمين
وَسبب ذَلِك أَنه ضم مَعَ التَّذْكِير التنويه بِذكر الله وَنبيه وبكتاب الله لِأَن الْخطْبَة من شَعَائِر الدّين، فَلَا يَنْبَغِي أَن يخلوا مِنْهَا كالأذان.
وَفِي الحَدِيث " كل خطْبَة لَيْسَ فِيهَا تشهد فَهِيَ كَالْيَدِ الجذماء " وَقد تلقت الْأمة تلقيا معنويا من غير تلقي لفظ أَنه يشْتَرط فِي الْجُمُعَة الْجَمَاعَة وَنَوع من التمدن، وَكَانَ النبى ﷺ. وخلفاؤه ﵃. وَالْأَئِمَّة المجتهدون رَحِمهم الله تَعَالَى يجمعُونَ فِي الْبلدَانِ، وَلَا يؤاخذون أهل البدو، بل وَلَا يُقَام فِي عَهدهم فِي البدو، ففهموا من ذَلِك قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر أَنه يشْتَرط لَهَا الْجَمَاعَة والتمدن أَقُول وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما كَانَ حَقِيقَة الْجُمُعَة إِشَاعَة الدّين فِي الْبَلَد وَجب أَن ينظر إِلَى تَمُدَّن وَجَمَاعَة، وَالأَصَح عِنْدِي أَنه يَكْفِي اقل مَا يُقَال فِيهِ قَرْيَة، لما رُوِيَ من طرق شَتَّى يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا " خَمْسَة لَا جُمُعَة عَلَيْهِم " وعد مِنْهُم أهل الْبَادِيَة قَالَ ﷺ الْجُمُعَة على الْخمسين رجلا " أَقُول الْخَمْسُونَ يتقرى بهم قَرْيَة، وَقَالَ الْجُمُعَة وَاجِبَة على كل قَرْيَة " وَأَقل مَا يُقَال فِيهِ: جمَاعَة لحَدِيث الانفضاض، وَالظَّاهِر أَنهم لم يرجِعوا وَالله أعلم، فَإِذا حصل ذَلِك وَجَبت الْجُمُعَة وَمن تخلف عَنْهَا فَهُوَ الآثم، وَلَا يشْتَرط أَرْبَعُونَ، وَأَن الْأُمَرَاء أَحَق بِإِقَامَة الصَّلَاة وَهُوَ قَول عَليّ كرم الله وَجهه: أَربع إِلَى الإِمَام الخ، وَلَيْسَ وجود الإِمَام شرطا، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
(العيدان)
الأَصْل فيهمَا أَن كل قوم لَهُم يَوْم يتجملون فِيهِ، وَيخرجُونَ من بِلَادهمْ بزينتهم، وَتلك عَادَة لَا يَنْفَكّ عَنْهَا أحد من طوائف الْعَرَب. والعجم، وَقدم ﷺ الْمَدِينَة، وَلَهُم يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فيهمَا، فَقَالَ: " مَا هَذَانِ اليومان؟ قَالُوا: كُنَّا نلعب فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقَالَ: قد أبدلكم

2 / 47