318

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

التَّامَّة الْكَامِلَة الَّتِي سنّهَا رَسُول ﷺ بأذكارها
للمحسنين فَتلك تَكْفِي عَنْهَا لمن لم يحط بهَا، وَلذَلِك بَين النَّبِي ﷺ عشر خِصَال فِي فَضلهَا.
وَمِنْهَا صَلَاة الْآيَات - كالكسوف. والخسوف والظلمة - وَالْأَصْل فِيهَا أَن الْآيَات إِذا ظَهرت انقادت لَهَا النُّفُوس والتجأت إِلَى الله، وانفكت عَن الدُّنْيَا نوع انفكاك، فَتلك الْحَالة غنيمَة الْمُؤمن يَنْبَغِي أَن يبتهل فِي الدُّعَاء وَالصَّلَاة وَسَائِر أَعمال الْبر، وَأَيْضًا فَإِنَّهَا وَقت قَضَاء الله الْحَوَادِث فِي عَالم الْمِثَال، وَلذَلِك يستشعر فِيهَا العارفون الْفَزع، وفزع الرَّسُول الله ﷺ عِنْدهَا لأجل ذَلِك، وَهِي أَوْقَات سريان الروحانية فِي الأَرْض، فَالْمُنَاسِب إِلَى للمحسن أَن يتَقرَّب إِلَى الله فِي تِلْكَ الْأَوْقَات، وَهُوَ قَوْله ﷺ فِي الْكُسُوف فِي حَدِيث نعْمَان بن بشير: " فَإِذا تجلى الله لشَيْء من خلقه خشع لَهُ "، وَأَيْضًا فالكفار يَسْجُدُونَ للشمس وَالْقَمَر، فَكَانَ من حق الْمُؤمن إِذا رأى آيَة عدم اسْتِحْقَاقهَا الْعِبَادَة أَن يتَضَرَّع إِلَى الله، وَيسْجد لَهُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:
﴿لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ﴾ ليَكُون شعارًا للدّين وجوابًا مسكتا لمنكر بِهِ
وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَامَ قيامين، وَركع ركوعين حملا لَهُم على السَّجْدَة فِي مَوضِع الابتهال، فَإِنَّهُ خضوع مثلهَا، فَيَنْبَغِي تكرارها، وَأَنه صلاهَا جمَاعَة، وَأمر إِن يُنَادى بهَا أَن الصَّلَاة جَامِعَة، وجهر بِالْقِرَاءَةِ، فَمن اتبع فقد أحسن، وَمن صلى صَلَاة معتدا بهَا فِي الشَّرْع
فقد عمل بقوله ﵇: فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فَادعوا الله وَكَبرُوا، وصلوا، وتصدقوا ".
وَمِنْهَا صَلَاة الاسْتِسْقَاء، وَقد استسقى النَّبِي ﷺ لأمته مَرَّات على أنحاء كَثِيرَة، لَكِن الْوَجْه الَّذِي سنه لأمته أَن خرج بِالنَّاسِ إِلَى الْمصلى مبتذلا متواضعا متضرعا، فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ جهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثمَّ خطب، واستقبل فِيهَا الْقبْلَة يَدْعُو، وَيرْفَع يَدَيْهِ، وحول رِدَاءَهُ، وَذَلِكَ لِأَن لِاجْتِمَاع الْمُسلمين فِي مَكَان وَاحِد راغبين فِي شَيْء وَاحِد بأقصى هَمهمْ واستغفارهم وفعلهم الْخيرَات أثرا عَظِيما فِي استجابة الدُّعَاء، وَالصَّلَاة أقرب أَحْوَال العَبْد من الله، وَرفع الْيَدَيْنِ حِكَايَة عَن التضرع التَّام والابتهال الْعَظِيم، تنبه النَّفس على التخشع، وتحويل رِدَائه حِكَايَة عَن تقلب أَحْوَالهم كَمَا يفعل المستغيث بِحَضْرَة الْمُلُوك.
وَكَانَ من دُعَائِهِ ﵇ إِذا استسقى " اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهيمتك، وانشر

2 / 32