الثَّانِي أَنه ﷺ صلى الظّهْر خمْسا فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ بعد مَا سلم وَفِي معنى زِيَادَة الرَّكْعَة زِيَادَة الرُّكْن.
الثَّالِث أَنه ﷺ سلم فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فصلى مَا ترك ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، وَأَيْضًا روى أَنه سلم وَقد بَقِي عَلَيْهِ رَكْعَة بِمثلِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ أَن يفعل سَهوا مَا يبطل عمده.
الرَّابِع أَنه ﷺ قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لم يجلس حَتَّى إِذا قضى الصَّلَاة سجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم، وَفِي مَعْنَاهُ ترك التَّشَهُّد فِي الْقعُود.
قَوْله ﷺ: " إِذا قَامَ الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن ذكر قبل أَن يَسْتَوِي قَائِما فليجلس، وَإِن اسْتَوَى قَائِما، فَلَا يجلس وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو، أَقُول: وَذَلِكَ أَنه إِذا قَامَ فَاتَ مَوْضِعه، فَإِن رَجَعَ لَا أحكم بِبُطْلَان صلَاته، وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن من كَانَ قريب الاسْتوَاء وَلما يستو فَإِنَّهُ يجلس خلافًا لما عَلَيْهِ الْعَامَّة
(سُجُود التِّلَاوَة)
وَسن رَسُول الله ﷺ لمن قَرَأَ آيَة فِيهَا أَمر بِالسُّجُود، أَو بَيَان ثَوَاب من سجد، وعقاب من أَبى عَنهُ أَن يسْجد تَعْظِيمًا لكَلَام ربه ومسارعة إِلَى الْخَيْر، وَلَيْسَ مِنْهَا مَوَاضِع سُجُود الْمَلَائِكَة لآدَم ﵇ لِأَن الْكَلَام فِي السُّجُود لله تَعَالَى.
والآيات الَّتِي ظهر فِيهَا النَّص أَربع عشرَة آيَة أَو خمس عشرَة، وَبَين عمر ﵁ أَنَّهَا مُسْتَحبَّة، وَلَيْسَت بواجبة على رَأس الْمِنْبَر، فَلم يُنكر السامعون، وسلموا لَهُ، وتاويل حَدِيث - سجد النَّبِي ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسجد مَعَه الْمُسلمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ. وَالْجِنّ. والأنس - عِنْدِي أَن فِي ذَلِك الْوَقْت ظهر الْحق ظهورا بَينا، فَلم يكن لأحد إِلَّا الخضوع والاستسلام، فَلَمَّا رجعُوا إِلَى طبيعتهم كفر من كفر، وَأسلم من أسلم، وَلم يقبل شيخ من قُرَيْش تِلْكَ الغاشية الإلهية لقُوَّة الْخَتْم على قلبه إِلَّا بِأَن رفع التُّرَاب إِلَى الْجَبْهَة، فَعجل تعذيبه بِأَن قتل ببدر،
وَمن أذكار سَجْدَة التِّلَاوَة: سجد وَجْهي للَّذي خلقه، وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته، وَمِنْهَا اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا، وضع بهَا عني وزرا، وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا، وتقبلها مني كَمَا تقبلتها من عَبدك دَاوُد.