273

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

قَوْله تَعَالَى:
﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ .
وَقَوله تَعَالَى:
﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ .
فَالْأول فِي النِّكَاح وَالثَّانِي فِي الْأكل قَوْله ﷺ: " لَا نِكَاح
إِلَّا بولِي " نفي للْجُوَاز الشَّرْعِيّ لَا الْوُجُود الْخَارِجِي وأمثال هَذَا كَثِيرَة وَلَيْسَ من التَّأْوِيل.
وَأما الْوضُوء من المَاء الْمُقَيد الَّذِي لَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم المَاء بِلَا قيد فَأمر تَدْفَعهُ الْملَّة بادئ الرَّأْي، نعم وَإِزَالَة الْخبث بِهِ مُحْتَمل بل هُوَ الرَّاجِح، وَقد أَطَالَ الْقَوْم من فروع موت الْحَيَوَان فِي الْبِئْر، وَالْعشر فِي الْعشْر، وَالْمَاء الْجَارِي وَلَيْسَ فِي كل ذَلِك حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ ألبته، وَأما الْآثَار المنقولة عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كأثر ابْن الزبير فِي الزنْجِي، وَعلي ﵁ فِي الْفَأْرَة، وَالنَّخَعِيّ. وَالشعْبِيّ فِي نَحْو السنور فَلَيْسَتْ مِمَّا يشْهد لَهُ المحدثون بِالصِّحَّةِ وَلَا مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ جُمْهُور أهل الْقُرُون الأولى،، وعَلى تَقْدِير صِحَّتهَا يُمكن أَن يكون ذَلِك تطبيبا للقلوب وتنظيفا للْمَاء لَا من جِهَة الْوُجُوب الشَّرْعِيّ كَمَا ذكر فِي كتب الْمَالِكِيَّة، وَدون نفي هَذَا الِاحْتِمَال خرط القتاد.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء يعْتد بِهِ، وَيجب الْعَمَل عَلَيْهِ، وَحَدِيث الْقلَّتَيْنِ أثبت فِي ذَلِك كُله بِغَيْر شُبْهَة، وَمن الْمحَال أَن يكون الله تَعَالَى شرع فِي هَذِه الْمسَائِل لعبادة شَيْئا زِيَادَة على مَا لَا ينفكون عَنهُ من الارتفاقات وَهِي مِمَّا يكثر وُقُوعه، وتعم بِهِ الْبلوى، ثمَّ لَا ينص عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ نصا جليا، وَلَا يستفيض فِي الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ وَلَا حَدِيث وَاحِد فِيهِ، وَالله أعلم.
(تَطْهِير النَّجَاسَات)
النَّجَاسَة كل شَيْء يستقذره أهل الطبائع السليمة، ويتحفظون عَنهُ ويغسلون الثِّيَاب إِذا أَصَابَهَا كالعذرة وَالْبَوْل وَالدَّم.
وَأما تَطْهِير النَّجَاسَات فَهُوَ مَأْخُوذ عَنْهُم ومستنبط مِمَّا اشْتهر فيهم والروث
ركس لحَدِيث ابْن مَسْعُود وَبَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه لَا شُبْهَة فِي كَونه خبثا تستقذره الطبائع السليمة، وَإِنَّمَا يرخص فِي شربه لضَرُورَة الِاسْتِشْفَاء، وَإِنَّمَا يحكم بِطَهَارَتِهِ أَو بخفة نَجَاسَته لدفع الْحَرج، وَألْحق الشَّارِع بهَا الْخمر وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:
﴿رِجْس من عمل الشَّيْطَان﴾
لِأَنَّهُ حرمهَا وأكد تَحْرِيمهَا، فاقتضت الْحِكْمَة أَن يَجْعَلهَا بِمَنْزِلَة الْبَوْل والعذرة ليتمثل قبحها عِنْدهم، وَيكون ذَلِك أكبح لنفوسهم عَنْهَا.

1 / 313