256

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

قَوْله ﷺ. " إِن أمتِي يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من آثَار الْوضُوء، فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل " وَقَوله ﷺ: " تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء " أَقُول لما كَانَ شبح الطَّهَارَة مَا يتَعَلَّق بالأعضاء الْخَمْسَة تمثل تنعم النَّفس بهَا حلية لتِلْك الْأَعْضَاء وغرة وتحجلا كَمَا يتَمَثَّل الْجُبْن وَبرا والشجاعة أسدا.
قَوْله ﷺ: " لَا يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن " أَقُول: لما كَانَت الْمُحَافظَة عَلَيْهِ شاقة لَا تتأتى إِلَّا مِمَّن كَانَ على بَصِيرَة من أَمر الطَّهَارَة موقنا بنفعها الجسيم جعلت عَلامَة الْإِيمَان
(صفة الْوضُوء)
صفة الْوضُوء على مَا ذكره عُثْمَان وَعلي وَعبد الله بن زيد وَغَيرهم رضى الله عَنْهُم عَن النَّبِي ﷺ بل تَوَاتر عَنهُ ﷺ وتطابق عَلَيْهِ الْأمة أَن يغسل يَدَيْهِ قبل إدخالهما الْإِنَاء، ويتمضمض، ويستنثر، ويستنشق، فَيغسل وَجهه فذراعيه إِلَى الْمرْفقين، فيمسح بِرَأْسِهِ، فَيغسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَلَا عِبْرَة بِقوم تجارت بهم الْأَهْوَاء، فانكروا غسل الرجلَيْن مُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِر الْآيَة، فانه لَا فرق عِنْدِي بَين من قَالَ بِهَذَا القَوْل وَبَين من انكر غَزْوَة بدر أَو أحد مِمَّا هُوَ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَة النَّهَار، نعم من قَالَ بِأَن الِاحْتِيَاط الْجمع بَين الْغسْل وَالْمسح أَو أَن أدنى الْفَرْض الْمسْح، وَإِن كَانَ الْغسْل مِمَّا يلام أَشد الْمَلَامَة على تَركه فَذَلِك أَمر يُمكن أَن يتَوَقَّف فِيهِ الْعلمَاء حَتَّى تنكشف فِيهِ جلية الْحَال، وَلم أجد فِي رِوَايَة صَحِيحَة تَصْرِيحًا بِأَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ بِغَيْر مضمضة واستنشاق وترتيب، فهى متأكدة فِي الْوضُوء غَايَة الوكادة، وهما طهارتان مستقلتان من خِصَال الْفطْرَة ضمتا مَعَ الْوضُوء ليَكُون ذَلِك توقيتا لَهما، ولإنهما من بَاب تعهد المغابن، والوصل بَينهمَا أصح من الْفَصْل.
واداب الْوضُوء ترجع إِلَى معَان (مِنْهَا): تعهد المغابن الَّتِى لَا يصل إِلَيْهَا المَاء إِلَّا بعناية كالمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وتخليل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ واللحية وتحريك الْخَاتم.

1 / 296