116

La Preuve Conclusive de Dieu

حجة الله البالغة

Enquêteur

السيد سابق

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

سنة الطبع

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

(بَاب حَقِيقَة النُّبُوَّة وخواصها)
اعْلَم أَن أَعلَى طَبَقَات النَّاس المفهمون، وهم نَاس أهل اصْطِلَاح ملكيتهم فِي غَايَة الْعُلُوّ، يُمكن لَهُم أَن ينبعثوا إِلَى إِقَامَة نظام مَطْلُوب بداعية حقانية، ويترشح عَلَيْهِم من الْمَلأ الْأَعْلَى عُلُوم وأحوال إلهية، وَمن سيرة الْمُفْهم أَن يكون معتدل المزاج سوي الْخلق والخلق لَيْسَ فِيهِ خبابة مفرطة بِحَسب الآراء الْجُزْئِيَّة، وَلَا ذكاء مفرط لَا يجذبه من الكلى إِلَى الجزئي، وَمن الرّوح إِلَى الشبح سَبِيلا، وَلَا غباوة مفرطة لَا يتَخَلَّص بهَا إِلَى الكلى، وَمن الشبح إِلَى الرّوح، وَيكون ألزم النَّاس من بِالسنةِ الراشدة ذَا سمت حسن فِي عباداته، ذَا عَدَالَة فِي مُعَامَلَته مَعَ النَّاس، محبا للتدبير الْكُلِّي، رَاغِبًا فِي النَّفْع الْعَام، لَا يُؤْذِي أحدا إِلَّا بِالْعرضِ بِأَن يتَوَقَّف النَّفْع الْعَام عَلَيْهِ أَو يلازمه، لَا يزَال مائلا إِلَى عَالم الْغَيْب، يحس أثر ميله فِي كَلَامه وَوجه وشأنه كُله، يرى أَنه مؤيد من الْغَيْب، ينفتح لَهُ بِأَدْنَى رياضة مَا لَا ينفتح لغيره من الْقرب والسكينة.
والمفهون على أَصْنَاف كَثِيرَة واستعدادات مُخْتَلفَة:
فَمن كَانَ أَكثر حَاله أَن يتلَقَّى من الْحق عُلُوم تَهْذِيب النَّفس بالعبادات فَهُوَ الْكَامِل.
وَمن كَانَ أَكثر حَاله تلقي الْأَخْلَاق الفاضلة وعلوم تَدْبِير الْمنزل وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ الْحَكِيم.
وَمن كَانَ أَكثر حَاله تلقي السياسات الْكُلية، ثمَّ وفْق لإِقَامَة الْعدْل فِي النَّاس وذب الْجور عَنْهُم يُسمى خَليفَة، وَمن ألمت بِهِ الْمَلأ الْأَعْلَى، فعلمته وخاطبته، وتراءت لَهُ، وَظَهَرت أَنْوَاع من كراماته يُسمى بالمؤيد بِروح الْقُدس.
وَمن جعل مِنْهُم فِي لِسَانه وَقَلبه نور، فنفع النَّاس بِصُحْبَتِهِ وموعظته، وانتقل مِنْهُ إِلَى حواريين من أَصْحَابه سكينَة وَنور، فبلغوا بواسطته مبالغ الْكَمَال، وَكَانَ حثيثا على هدايتهم يُسمى هاديا مزكيا.
وَمن كَانَ أَكثر علمة وَمَعْرِفَة قَوَاعِد الْملَّة ومصالحها، وَكَانَ حثيثا على إِقَامَة المندرس مِنْهَا يُسمى إِمَامًا.

1 / 155