L'Argument pour expliciter le chemin droit
الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة
Enquêteur
محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي [جـ ١]- محمد بن محمود أبو رحيم [جـ ٢]
Maison d'édition
دار الراية
Édition
الثانية
Année de publication
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
Lieu d'édition
السعودية / الرياض
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي أبان معالم الْحق فأوضحها، وأنار مناهج الدّين فبينها، وَأنزل الْقُرْآن فصرف فِيهِ الْحجَج، وَأرْسل مُحَمَّد ﷺ َ - فَقطع بِهِ الْعذر، فَبلغ الرَّسُول وَبَالغ واجتهد وجاهد، وَبَين للْأمة السَّبِيل، وَشرع لَهُم الطَّرِيق لِئَلَّا يَقُولُوا: مَا جَاءَنَا من بشير وَلَا نَذِير، ولينذر من كَانَ حَيا ويحق الْحق على الْكَافرين، وَإِلَى الله أَرغب فِي حسن التَّوْفِيق لما يقرب إِلَيْهِ من صَوَاب القَوْل وَالْفِعْل، وأستعفيه من الْخَطَأ والزلل إِنَّه ولي الْعِصْمَة والتوفيق، وَبِيَدِهِ الْهِدَايَة والتسديد.
وَحين رَأَيْت قوام الْإِسْلَام بالتمسك بِالسنةِ، وَرَأَيْت الْبِدْعَة قد كثرت، والوقيعة فِي أهل السّنة قد فَشَتْ، وَرَأَيْت اتِّبَاع السّنة عِنْد قوم نقيضة،
1 / 93
والخوض فِي الْكَلَام دَرَجَة رفيعة، رَأَيْت أَن أملي كتابا فِي السّنة يعْتَمد عَلَيْهِ من قصد الِاتِّبَاع وجانب الابتداع، وَأبين فِيهِ اعْتِقَاد أَئِمَّة السّلف، وَأهل السّنة فِي الْأَمْصَار، والراسخين فِي الْعلم فِي الأقطار، ليلزم الْمَرْء اتِّبَاع الْأَئِمَّة الماضين، ويجانب طَريقَة المبتدعين، وَيكون من صالحي الْخلف لصالحي السّلف، (وسميته كتاب " الْحجَّة فِي بَيَان المحجة وَشرح التَّوْحِيد وَمذهب أهل السّنة) . أعاذنا الله من مُخَالفَة السّنة وَلُزُوم الابتداع، وَجَعَلنَا مِمَّن يلْزم طَرِيق الِاتِّبَاع وَصلى الله على مُحَمَّد أفضل صَلَاة وأزكاها وأطيبها وأنماها، وَأَحْيَانا على مِلَّته، وأماتنا على سنته، وحشرنا فِي زمرته، إِنَّه الْمُنعم الْوَهَّاب.
1 / 94
بَابٌ فِي التَّوْحِيدٍ
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنا وَالِدِي أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا أَبُو مَسْعَودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ، أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يموتون ".
1 / 95
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي أَنا خَيْثَمَةُ بن سُلَيْمَان ثَنَا مُحَمَّد بن عَوْف ابْن سُفْيَانَ نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ".
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُ قَالا: نَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي فِي الْمَسْجِدِ. إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيّ يَا قيوم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ".
1 / 96
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظ نَا عبد الصَّمد ابْن نصر العاصمي أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبُحَيْرِي نَا أَحْمد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَا عَمِّي حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صلَاتهم فيختم بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لرَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: سَلَوهُ لأَيِّ شَيْءٍ
1 / 97
يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ - أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ".
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَحِيرِيُّ نَا أَبُو حَفْصٍ الْبَحِيرِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى وَأَبُو عَاصِمٍ قَالُوا: أَنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: " إِنَّكَ تَأْتِي أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ
1 / 98
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ".
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا أَبُو سُفْيَان صَالح ابْن مِهْرَانَ، نَا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ " أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ (الَّذِي) لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كفوا أحد فَقَالَ
1 / 99
رَسُول الله ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ".
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِيُّ أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ َ - يَقُولُ: " مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ - وَفِي رِوَايَةِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ - وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ".
1 / 100
فَصْلٌ
[فِي الإِيمَانِ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ صِفَاتِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ﵀:
" إِنَّ الأَخْبَارَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ ﷿ جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً عَن النَّبِي ﷺ َ - مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَنَقَلَهَا الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا عَلَى سَبِيلِ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي تَنْزِيلِهِ وَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ عَنْ كِتَابِهِ مَعَ اجْتِنَابِ التَّأْوِيلِ وَالْجُحُودِ وَترك التَّمْثِيل
1 / 101
وَالتَّكْيِيفِ، وَأَنَّهُ ﷿ أَزَلِيٌّ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه الرَّسُول ﷺ َ - غَيْر زَائِلَةٍ عَنْهُ وَلا كَائِنَة دُونَهُ، فَمَنْ جَحَدَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ كَانَ بِذَلِكَ جَاحِدًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كَانَتْ عَلَى أَيِّ مَعْنًى تَأَوَّلَهُ دَخَلَ فِي حُكْمِ التَّشْبِيهِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ مُحْدَثَةٌ فِي الْمَخْلُوقِ زَائِلَة بِفَنَائِهِ غَيْرَ بَاقِيَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ امْتَدَحَ نَفْسَهُ بِصِفَاتِهِ تَعَالَى، وَدَعَا
1 / 102