تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف
تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف
Maison d'édition
دار المعارف
Édition
الأولى
Année de publication
١٩٦٠ - ١٩٩٥ م
Lieu d'édition
مصر
Genres
•literary history
Régions
Égypte
وقد أنشدنا فى الفصل السابق أبياتا من مرثية أخيه جزء لعمر بن الخطاب، واشتهر أخوهما مزرّد (١) بهجائه وخاصة للأضياف، ويظهر أنه ارعوى وتاب عن الهجاء. كما يدل على ذلك قوله (٢):
تنزّلت من شتم الرجال بتوبة ... إلى الله منى لا ينادى وليدها
ومن شعراء هذيل البارعين فى هذا العصر أبو ذؤيب (٣) الهذلى، وقد قدم المدينة عند وفاة رسول الله ﷺ فوقف يبكيه مع الباكين قائلا من أبيات (٤):
كسفت لمصرعه النجوم وبدرها ... وتزعزعت آطام بطن الأبطح
وتزعزعت أجبال يثرب كلّها ... ونخيلها لحلول خطب مفدح
وهو فى ديوانه يعنى بوصف النّحل، مثله فى ذلك مثل شعراء هذيل، وقد خرج يغزو فى سبيل الله، ونراه فى جنود عبد الله بن سعد بن أبى سرح الذين فتحوا قرطاجنة، وقد أرسل به مع عبد الله بن الزبير إلى عثمان مبشرين له بفتحها. وعاد إلى مصر، ولكن حدث أن توفّى له-قبل وفاته بعام- خمس بنين فى وباء، فرثاهم بعينيته المشهورة وفيها نحسّ رضاه بقضاء الله مع التحسر اللاذع على نحو ما نجد فى قوله (٥):
أودى بنىّ وأعقبونى غصّة ... بعد الرّقاد وعبرة لا تقلع
فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أنى لاحق مستتبع (٦)
(١) راجع فى ترجمة مزرد الشعر والشعراء ١/ ٢٧٤ والخزانة ٢/ ١١٧ والإصابة ٦/ ٨٥ ومعجم الشعراء ص ٤٨٣ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٢.
(٢) الإصابة ٦/ ٨٥.
(٣) انظر فى ترجمته ابن سلام ص ١١٠ والشعر والشعراء ٢/ ٦٣٥ والأغانى ٦/ ٢٦٤ والاستيعاب ص ٦٦٥ والإصابة ٧/ ٦٣ والخزانة ١/ ٢٠٣ وأسد الغابة ٥/ ١٨٨ ومعاهد التنصيص ١/ ١٩٥ ومعجم الأدباء لياقوت (طبع مصر) ١١/ ٨٣ وشرح شواهد المغنى ١٠ والاشتقاق (نشرة الخانجى) ص ١٧٨
(٤) الاستيعاب ص ٦٦٦.
(٥) انظر ديوان الهذليين (طبعة دار الكتب المصرية) ١/ ١ وما بعدها.
(٦) غبرت: بقيت. ناصب: متعب. مستتبع: تابع.
2 / 73