433

تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف

تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الأولى

Année de publication

١٩٦٠ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

مصر

Régions
Égypte
الفصل الأول
الإسلام
١ - قيم روحية
تدل كلمة الإسلام باشتقاقها اللغوى على معنى الخضوع والانقياد، وقد تردّدت فى القرآن الكريم بهذا المعنى فى مثل: ﴿(وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ)﴾ ﴿(وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ).﴾ ومن ثمّ أطلقت علما على ديننا الحنيف فى قوله ﵎: ﴿(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا)﴾ وهو دين لسعادة الناس كافة، دين يكمل الديانات السماوية السابقة ويسيطر على كل ما جاء به الرسل، يقول جلّ شأنه:
﴿(وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)،﴾ ويقول: ﴿(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)﴾ ويقول: ﴿(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)﴾ ويقول: ﴿(وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ).﴾
فالإسلام هو الشريعة الإلهية الأخيرة التى تفرض سلطانها على كل ما سبقها من شرائع سماوية. وهو يقوم على ركنين أساسيين هما: العقيدة والعمل.
وتسمى العقيدة بالإيمان من الأمن بمعنى طمأنينة النفس وتصديقها بما جاء به الرسول ﷺ. وأهمّ أصل فى العقيدة الإسلامية الإيمان بوحدانية الله، يقول ﷾: ﴿(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)﴾ فلا عبودية لغير الله من أوثان وأحجار وكواكب، وهو ليس إله قبيلة ولا إله شعب بعينه ولا إله نور أو ظلام بل هو ﴿(رَبِّ الْعالَمِينَ)﴾ رب كل شئ فى الكون وخالقه ﴿(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)﴾ ﴿(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ﴾

2 / 11