Parure des saints et les rangs des purs
حلية الأولياء و طبقات الأصفياء
Maison d'édition
مطبعة السعادة
Lieu d'édition
بجوار محافظة مصر
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا شَيْخٌ يُكْنَى أَبَا زَكَرِيَّا مَوْلًى لِلْقُرَشِيِّينَ، عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ: كَانَتِ ابْنَةُ عَمِّ عَامِرٍ يُقَالُ لَهَا عُبَيْدَةُ تَرَى مَا يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ فَتُعَالِجُ لَهُ الثَّرِيدَ فَتَأْتِيهِ بِهِ فَيَخْرُجُ إِلَى أَيْتَامِ الْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَتَقُولُ: إِنَّمَا عَمِلْتُها لَكَ بِيَدِي لِتَأْكُلَهَا فَيَقُولُ: «أَلَيْسَ إِنَّمَا أَرَدْتِ أَنْ تَنْفَعِينِي؟» قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ لَهَا: «يَا عُبَيْدَةُ تَعَزِّي عَنِ الدُّنْيَا بِالْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِالْقُرْآنِ عَنِ الدُّنْيَا تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَتَرَكَهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ ضَارَعَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: كَانَ لَكَ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَتَرَكْتَهُ قَالَ: «إِنَّهُ لَمَجْلِسٌ كَثِيرُ اللَّغَطِ وَالتَّخْلِيطِ» قَالَ: فَأَيْقَنَّا أَنَّهُ قَدْ ضَارَعَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَقُلْنَا: مَا تَقُولُ فِيهِمْ قَالَ: وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ رَأَيْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَحِبْتَهُمْ فَحَدَّثُونَا أَنَّ «أَصْفَى النَّاسِ إِيمَانًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ مُحَاسَبَةً لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ فَرَحًا فِي الدُّنْيَا أَشَدُّهُمْ حُزْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ضَحِكًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ بُكَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَدَّثُونَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ وَسَنَّ سُنَنًا وَحَّدَ حُدُودًا فَمَنْ عَمِلَ بِفَرَائِضِ اللهِ وَسُنَنِهِ وَاجْتَنَبَ حُدُودَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَمَنْ عَمِلَ بِفَرَائِضِ اللهِ وَسُنَنِهِ وَرَكِبَ حُدُودَهُ ثُمَّ تَابَ اسْتَقْبَلَ الشَّدَائِدَ وَالزَّلَازِلَ وَالْأَهْوَالَ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَمِلَ بِفَرَائِضِ اللهِ وَسُنَنِهِ وَرَكِبَ حُدُودَهُ ثُمَّ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ لَقِيَ اللهَ مُسْلِمًا إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: كَذَا رَوَاهُ عَامِرُ مَوْقُوفًا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعَةً مِنْ غَيْرِ جِهَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ،
2 / 93