398

Parure des saints et les rangs des purs

حلية الأولياء و طبقات الأصفياء

Maison d'édition

مطبعة السعادة

Lieu d'édition

بجوار محافظة مصر

ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ جَلَسَ إِلَيْهِ الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ خَبَّابٌ وَعَمَّارٌ وَأَبُو فُكَيْهَةَ يَسَارٌ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانَ وَأَشْبَاهُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهَزَأَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ كَمَا تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا بِالْهُدَى وَالْحَقِّ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا مَا سَبَقَنَا هَؤُلَاءِ بِهِ وَلَا خَصَّهُمُ اللهُ دُونِنَا فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَاتِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى مَنْ ذَكَرَهُمُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَنَسَبَهُمْ إِلَى تَوْطِينِ الصُّفَّةِ وَنُزُولِهَا وَهُوَ أَحَدُ مَنْ لَقِينَاهُ وَمِمَّنْ لَهُ الْعِنَايَةُ التَّامَّةُ بِتَوْطِئَةِ مَذْهَبِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَتَهْذِيبِهِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْأَوَائِلُ مِنَ السَّلَفِ مُقْتَدٍ بِسِيمَتِهِمْ، مُلَازِمٌ لِطَرِيقَتِهِمْ مُتَّبِعٌ لآثَارِهِمْ مَفَارِقٌ لِمَا يُؤْثَرُ عَنِ الْمُتَخَرِّمِينَ الْمُتَهَوِّسِينَ، مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مُنْكِرٌ عَلَيْهِمْ إِذْ حَقِيقَةُ هَذَا الْمَذْهَبِ عِنْدَهُ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا بَلَّغَ وَشَرَّعَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَصَدَعَ، ثُمَّ الْقُدْوَةِ الْمُتَحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَرُوَاةِ الْآثَارِ، وَحُكَّامِ الْفُقَهَاءِ وَلِذَلِكَ ضَمَمْتُ إِلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَغَرُّ الْأَبْلَجُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ﵀ وَكَانَ أَحَدَ أَعْلَامِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْمَشْهُورَةُ فِي سِيرَةِ الْقَوْمِ وَأَحْوَالِهِمْ وَالسِّيَاحَةِ وَالرِّيَاضَةِ واقْتِبَاسِ آثَارِهِمْ وَأَقْتَفِي فِي بَاقِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِ التَّابِعِينَ حَذْوَهُ؛ إِذْ هُوَ شَرَعَ فِي تَأْلِيفِ طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ وَأَقْتَصِرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ وَأَذْكُرُ لَهُمْ حَدِيثًا مُسْنِدًا إِنْ وُجِدَ وَحِكَايَةً وَحِكَايَتَيْنِ إِلَى الثَّلَاثِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مُسْتَعينًا بِهِ وَمُعْتَمِدًا عَلَى جَمِيلِ كِفَايَتِهِ إِذْ هُوَ الْوَلِيُّ وَالْمُعِينُ

2 / 25