Hilyat al-ʿulamaʾ fi maʿrifat madahib al-fuqahaʾ
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
Enquêteur
د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة ودار الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1400 AH
Lieu d'édition
بيروت وعمان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
رب يسر وَبِه نستعين
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الأوحد فغر الْإِسْلَام وجماله أَبُو بكر بن أَحْمد الْحُسَيْن الشَّاشِي رَحمَه الله تَعَالَى قدره الْحَمد لله الَّذِي أيد الْإِسْلَام فِي كل عصر بِإِمَام وأقامه مقَام نبيه ﷺ فِي حفظ شَرعه ونصرة دينه وإمضاء حكمه وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين وَآله الطيبين الطاهرين
أما بعد فَإِنَّهُ لما انْتَهَت الْإِمَامَة المعظمة والخلافة المكرمة إِلَى سيدنَا ومولانا أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر بِاللَّه أعز الله أنصاره ذِي الهمة الْعليا فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا استخرت الله تَعَالَى فِي كتاب جَامع لأقاويل الْعلمَاء تقربا إِلَى الله تَعَالَى فِي اطِّلَاعه عَلَيْهِ رَجَاء أَن
1 / 53
يكون مَا يصدر عَنهُ غير خَارج عَن مَذْهَب من الْمذَاهب وَينْتَفع بِهِ كل نَاظر فِيهِ فأرزق الْأجر فِيهِ وَالثَّوَاب عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَعلم الشَّرْع منقسم فمتفق عَلَيْهِ ومختلف فِيهِ وَالِاخْتِلَاف منتشر جدا وَمن شَأْن الْمُجْتَهد أَن يكون عَارِفًا بمذاهب الْعلمَاء فَذكرت مَذْهَب صَاحب كل مقَالَة وطريقته فِي مذْهبه كالقولين للشَّافِعِيّ ﵀ والروايتين وَالرِّوَايَات لمن سواهُ وَذكرت طَرِيقَته فِي مذْهبه وَاخْتِلَاف أَصْحَاب كل وَاحِد مِنْهُم فِيمَا فرعوه على اصله من الْمُتَأَخِّرين والمتقدمين وَمَا انْفَرد بِهِ الْوَاحِد مِنْهُم بِاخْتِيَار عَن صَاحب الْمَذْهَب وَالله الْمُوفق لحسن الْقَصْد فِيهِ وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل
فصل لَا يجوز للْعَالم تَقْلِيد الْعَالم
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا خَافَ الْمُجْتَهد فَوت الْعِبَادَة المؤقتة إِذا اشْتغل بِالِاجْتِهَادِ جَازَ لَهُ تَقْلِيد من يعرف ذَلِك
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يجوز للْعَالم تَقْلِيد من هُوَ أعلم مِنْهُ
وَفرض الْعَاميّ التَّقْلِيد فِي أَحْكَام الشَّرْع ويقلد الأعلم الأروع من أهل الِاجْتِهَاد فِي الْعلم
وَقيل يُقَلّد من شَاءَ مِنْهُم
فَإِن اخْتلف عَلَيْهِ اجْتِهَاد اثْنَيْنِ
1 / 54
فَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ أَنه يُقَلّد آمنهما عِنْده فَإِن اسْتَويَا فِي ذَلِك أَخذ بقول أَيهمَا شَاءَ
وَقيل يلْزمه الْأَخْذ بالأشق من قَوْلهمَا
وَقيل يَأْخُذ بالأخف
وَفِي تَقْلِيد الْمَيِّت من الْعلمَاء فِيمَا ثَبت من قَوْله وَجْهَان أظهرهمَا جَوَازه
1 / 55
= كتاب الطَّهَارَة ﷺ َ - بَاب مَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة من الْمِيَاه وَمَا لَا تجوز
تجوز طَهَارَة الْحَدث وَالنَّجس بِالْمَاءِ الْمُطلق على أَي صفة كَانَ من أصل الْخلقَة وَحكي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله
1 / 56
ابْن عمر ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا التَّيَمُّم أعجب إِلَيْنَا من التوضىء بِمَاء الْبَحْر
وَعَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ إِذا ألجئت إِلَيْهِ فَتَوَضَّأ بِهِ
فَأَما المَاء الَّذِي ينْعَقد مِنْهُ الْملح كأعين الْملح الَّتِي يَنْبع مِنْهَا المَاء مالحا فَإِنَّهُ يجوز الْوضُوء بِهِ
1 / 57
وَحكي عَن الْقفال أَنه قَالَ لَا يجوز
وَلَا يكره من ذَلِك إِلَّا مَا قصد إِلَى تشميسه وَقيل لَا يكره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك
1 / 58
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يخْتَص النَّهْي بِمَاء مشمس بتهامة والحجاز
وَمِنْهُم من قَالَ يرجع إِلَى عدُول أهل الطِّبّ هَل يُورث البرص أم لَا
وَمِنْهُم من قَالَ يكره اسْتِعْمَاله فِي الْبدن وَلَا يكره غسل الثَّوْب والإناء بِهِ وَالْمذهب الأول
وَحكي عَن مُجَاهِد أَنه كره المَاء المسخن بالنَّار
1 / 59
وَكره أَحْمد المَاء المسخن بِالنَّجَاسَةِ زَاد فِي الْمُعْتَمد فِي هَذَا الْوَجْه وَأَن يكون فِي آنِية الصفر والنحاس وَأَن تكون مغطاة الرَّأْس
وَمَا عدا المَاء الْمُطلق من الْمَائِعَات كالخل وَمَاء الْورْد والنبيذ وَمَا اعتصر من شجر أَو ثَمَر فَلَا تجوز بِهِ طَهَارَة الْحَدث وَلَا طَهَارَة النَّجس وَهُوَ قَول مَالك غير أَنه قَالَ فِي السَّيْف إِذا أَصَابَهُ دم يجزىء مَسحه
وَقَالَ الْأَصَم وَابْن أبي ليلى يجوز رفع الْحَدث وَإِزَالَة النَّجس بِسَائِر الْمَائِعَات
1 / 60
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يجوز إِزَالَة النَّجَاسَة بِكُل مَائِع طَاهِر مزيل للعين وَلَا يجوز رفع الْحَدث إِلَّا بِالْمَاءِ
وَأما النَّبِيذ فنجس
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ طَاهِر وَعنهُ فِي جَوَاز الطَّهَارَة بِهِ ثَلَاث رِوَايَات
إِحْدَاهَا نَحْو قَوْلنَا وَهِي أَي أَنه لَا يرفع الْحَدث وَلَا
1 / 61
الْخبث قَول أبي يُوسُف
وَالثَّانيَِة أَنه يتَوَضَّأ بِهِ ويضيف إِلَيْهِ التَّيَمُّم وَهُوَ قَول مُحَمَّد
1 / 62