251

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Enquêteur

عثمان جمعة ضميرية

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

وقوله: "حتى ينقطع به العذر وتثبت به الحجة" مطابقٌ لقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. وقوله: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ -إلى قوله- ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ١ - ٦].
وقوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٤٧].
وقوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأنعام: ١٥٦، ١٥٧]. فالحجة إنما قامت على الخلق بالرسل، وبهم انقطعت المعذرة، فلا يمكن من بلغتْه دعوتُهم وخالَفَها أنْ يعتذر (^١) إلى الله يوم القيامة؛ إذْ ليس له عذر يُقْبَل منه.
وهذه البشارة مطابقة لما في "صحيح البخاري" أنه قيل لعبد الله بن عَمْرو: أخبِرْنا ببعض صفات رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: "إنه لموصوفٌ في التوراةِ ببعضِ صفتِه في القرآنِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وحِرْزًا للأمّيِّيْن، أنت عَبْدِي ورَسُولي سَمَّيْتك المتوكِّلَ، ليس بِفظٍّ ولا غليظٍ ولا سَخَّابٍ بِالأسوَاقِ، ولا يَجْزِي بالسيِّئةِ السَّيئةَ ولكن يَجْزِي بالسيِّئةِ الحَسَنَةَ ويَعْفُو ويَغْفِرُ، ولَنْ أَقْبضَهُ حتى أُقِيْمَ بهِ المِلَّةَ العَوجَاءَ، فأفتحُ به أَعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلوبًا غُلْفًا = بأن

(^١) في "غ": "يعذر".

1 / 182