222

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Enquêteur

عثمان جمعة ضميرية

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

ونظيرُ هذا التَّعويضِ: أَنَفَةُ الجَهْمِيَّة (^١) أن يكون الله -سبحانه- فوق سماواته علي عرشه بائنًا من خلقه حتي لا يكون محصورًا -بزعمهم- في جهة معيَّنة، ثم قالوا: هو في كلِّ مكان بذاته. فحصروه في الآبار والسجونِ والأنجاسِ والأخباثِ، وعوَّضوه بهذه الأمكنةِ عن عرشه المجيد. فليتأملِ العاقلُ لَعِبَ الشيطان بعقول هذا الخلق، وضَحِكَه عليهم، واستهزاءه بهم؟!.
فصل
وقولُ المسيحِ: "إذا انطلقتُ أرسلته إليكم" معناه أني أُرسلُه بدعاء ربي وطلبي منه أن يرسله. كما يطلب الطالب من وليِّ الأمر أن يُرْسلَ رسولًا أو يولِّي نائبًا أو يعطيَ أحدًا، فيقول: أنا أرسلتُ هذا وولَّيتُه وأعطيتُه. يعني أنّي كنت سببًا في ذلك، فإنَّ الله سبحانه إذا قضي أن يكون الشيء فإنه يقدر له أسبابًا يكون بها. ومن تلك الأسباب: دعاءُ بعضِ عباده بأن يفعل ذلك، فيكون في ذلك من النِّعمة إجابةُ دعائه مضافًا إلي نعمته بإيجاد ما قضي كونه. ومحمدٌ قد دعا به الخليل أبوه فقال: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]. مع أنَّ الله -سبحانه- قد قضي بإرساله وأعلن باسمه قبل ذلك، كما قيل له: يا رسول الله: متي كنتَ نبيًّا؟ قال: "وآدمُ بينَ الرُّوحِ والجسد" (^٢). وقال: "إني عند الله

(^١) أتباع الجهم بن صفوان الترمذي، الذين قالوا بنفي الصفات والتعطيل.
(^٢) أخرجه الترمذي في المناقب: (١٠/ ٧٨) وقال: "حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، والإمام أحمد: (٤/ ٦٦)، وصححه الحاكم: (٢/ ٦٠٠، ٦٠٩). وانظر: "مجمع الزوائد": (٨/ =

1 / 153