156

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Enquêteur

عثمان جمعة ضميرية

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

قال: انظُرْ يا عَمرو ما تقولُ، إنِّه ليس خصلةٌ في رجل أفْضَحَ له من كَذِبٍ، قلتُ: ما كذبتُ، وما نَسْتَحِلُّه في ديننا.
ثم قال: ما أرى هِرَقْلَ عَلِمَ بإسلام النَّجاشيَ! قلتُ: بلى، قال: بأيِّ شيءٍ علمتَ ذلك؟ قلت: كان النّجاشيُّ يُخْرِج له خَرَاجًا، فلمّا أسْلَمَ وصدَّق بمحمَّدٍ قال: لا والله، لو سألني درهمًا واحدًا ما أعطيتُهُ، فبلغ هِرَقْلَ قولُه، فقال له نياق (^١) أخوه: أتَدَعُ عبدك لا يُخْرِجُ لك خراجًا ويدينُ دينًا مُحْدَثًا؟ قال هرقل: رجلٌ رغب في دينٍ، واختاره لنفسه، ما أصنع به، والله لولا الضَّنُّ (^٢) بملكي لصنعتُ كما صَنَعَ. قال: انظر ما تقول يا عَمْرو؟ قلت: والله لقد صَدَقْتُكَ.
قال عَبْدٌ (^٣): فأخْبِرْني ما الذي يأمرُ به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله ﷿ وينهى عن معصيته، ويأمر بالبِرِّ وصلةِ الرَّحِم، وينهى عن الظُّلم والعُدْوانِ، وعن الزِّنا وشُرْبِ الخمر، وعن عبادةِ الحَجَر والوَثَنِ والصَّليب.
فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه! لو كان أخي يُتَابعُني لركبنا حتى نؤمنَ بمحمّدٍ ونصدِّقَ به، ولكنّ أخي أضنُّ بملكه مِنْ أَنْ يَدَعَه (^٤) ويصير دينًا (^٥) .
قلت: إنَّه إنْ أسْلَمَ ملَّكَهُ رسولُ الله ﷺ على قومِه؛ فأخذ الصدقة من

(^١) في "ج، غ": "يناق".
(^٢) في "غ": "الظن".
(^٣) في "ج": "عنك".
(^٤) في "ج": "يدعيه".
(^٥) في "زاد المعاد": "ذنبًا". وقوله: دينًا، أي: تابعًا خاضعًا لغيره.

1 / 87