Vie de l'imam Hassan
حياة الإمام الحسن
ولم يكتف معاوية بذلك فأرسل جيشا جرارا بقيادة سفيان بن عوف للاغارة على أهل العراق في عقر دارهم فغزى جيشه هيت (1) والانبار (2) وقد أوقع بنفوس اهليهما قتلا فظيعا ، وبأموالهم أضرارا جسيمة ، ولما انتهت الانباء الى الامام بلغ منه الحزن أقصاه لأنه يرى الباطل قد قويت شوكته ولا يمكنه تحطيمه والقضاء عليه ، وينظر الى اصحابه وقد امتلأت قلوبهم خوفا وذلا وجبنا ، فصعد عليه السلام على المنبر فخطبهم بخطاب رائع مثل ما في نفسه من هم مقيم وأسى شديد ، وصور ما في نفوس اصحابه من خنوع وخور وتخاذل قائلا :
« ألا وإني قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا واعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فو الله ما غزى قوم في عقر دارهم الا ذلوا (3) فتواكلتم ، وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الاوطان. وهذا أخو غامد (4) وقد وردت خيله الانبار
Page 496