حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Maison d'édition
المكتبة السلفية ودار الحديث
Lieu d'édition
بيروت
(الرابعة) السُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ في رَمْيِهَا حتّى يُرَى بَيَاضُ إبطه، ولا ترفعُ المرأةُ.
(الخامسة) السُّنَّةُ أنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ بأوَّلِ حصاةٍ يَرْميها، ويُكْبرَ بدلَ
الله عنه أنه ﷺ جَعَلَ البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى سبع حصيات قد يفهم منه استحباب هذه الكيفية في جميع الرمي إذ لا تعرض فيه ليوم النحر إلا أن يقال إن اقتصاره على رمي سبع حصيات ظاهر في أن ذلك كان يوم النحر خاصة وكأن هذا هو مستند السبكي في تخصيصه الحديث بيوم النحر حيث قال لو قيل إن الصفة الثابتة عنه ﷺ في جمرة العقبة يوم النحر يتبع فيها في بقية الأيام لم يكن به بأس. ودليل الكيفية الثالثة في كلام المصنف ما رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود أيضاً أنه ﷺ استبطن الوادي واستقبل الكعبة وجعل يرميها عن جانبه الأيمن، لكن قال الحافظ ابن حجر إنه شاذ مخالف لرواية الصحيحين السابقة وفي إسناده مختلط اهـ. وبما تقرر يعلم أنه لا شذوذ ولا مخالفة فيه لرواية الصحيحين لأن تلك في يوم النحر وهذه في غيره وبه يجمع بين الحديثين. قال الأزرقى وكانت جمرة العقبة، زائلة عن محلها شيئاً يسيراً بفعل جهال الناس فردت إليه وبني من ورائها جدار علا عليها ومسجد متصل بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها، وبه يعلم أن ما يفعله بعض الجهلة من الرمي ثمة لا أصل له فلا يصح، وبدل له ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما رمى من أسفلها قيل له إن الناس يرمون من فوقها فقال هذا أي رميها من أسفلها مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة أي لأن معظم أحكام المناسك فيها فمن ثم خصت بالذكر قاله في المجموع.
(قوله حتى يرى بياض إبطه) إنما عبر به مع كونه من خواصه ﷺ لورود التعبير به في حقه ﷺ فأطلق على غيره ذهولاً قاله الإسنوي، واعترضه الزركشي بأنه تكرر في الحديث خلاف ما قال كقوله إذا سجد جافى عضديه حتى يرى من خلفه عفرة إبطه والبقرة بياض ليس بالناصع، ويرد بأنهم صرحوا بما ذكره الإسنوي وهو أن من خصائصه ﷺ أنه كان أبيض الإبطين وحينئذ فيحمل التعبير بالعفرة فيما ذكر على أنه بحسب ما يظهر لذلك الراوي لبعد المسافة أو لضعف البصر أو لغير ذلك، أو عبر الشافعي بقوله حتى يرى بياض ما تحت منكبيه، قيل فلعل المراد بياض عفرة الإبط أو ما جاورها أو بياضه باعتبار الأصل قبل أن يعرض له ما يسوده من شعر ونحوه.
(قوله ولا ترفع المرأة) أي والخنثى ويسن أن يكون الرمي باليد اليمنى أي إن سهل وإلا فباليسرى.
354