313

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Maison d'édition

المكتبة السلفية ودار الحديث

Lieu d'édition

بيروت

Empires & Eras
Ottomans

مِنْ أرض عرفَاتٍ هذا القَدْرُ الْمَذْكُورُ في آخِرِهِ، وبينَ هَذَا المَسْجِدِ وَالْجَبَلِ الذي بَوَسَطِ عرفاتٍ الْمُسَمَّى جَبَلِ الرَّحْمَةِ قَدْرُ مَيْل، وجميعُ تلكَ الأرضِ يصح الوُقُوفُ فيها، وكذا غَيْرُها مما هو داخلٌ في الْحَدِّ الْمَذْكُورِ، واللهُ تعالى أَعْلَمُ.

(واعلم) أنَّ عَرَفَاتٍ لَيْسَتْ مِنَ الْحَرَمِ، وَمُنْتَهَى الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الجِهَةِ عندَ العَلَمَيْنِ المَنْصُوبَيْنِ عندَ مُنْتَهَى المأَزْمَيْنِ وَهُمَا ظَاهِرَانِ. وَسَيَأْتِي في بابِ المقام بمِكَّةً وفَضْلِهَا وبيانِ حُدودِ الحرمِ إن شاء اللهُ تعالى.

(فرع) واجبُ الوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ شيئان:


خلفه فاصل بينه وبين عرفة فلا يُمْشَى ذلك إلا على الضعيف من أن وادى نَمِرَة من عرفات. وفي المجموع عقب كلام ابن الصلاح ذكر ذرعه عن الأزرقى قال الزركشى ومعناه أن الأزرقى كان في زمن الشافعى فينبغى أن يقاس اليوم فإن كان قياسه ما ذكره الأزرقى كانت المسئلة خلافية والصواب ما قاله الشافعى، وإن زاد صح جمع ابن الصلاح وارتفع الخلاف انتهى. وذكر الفاسى أنه اختبر ذرعه فوجده نحو ذرع الأزرقى لأنه يزيد عنه في الطول نحو ثلاثة أذرع وينقص عنه في العرض نحو أربعة أذرع. والظاهر أن مثل هذا لا يقتضى أنه زيد فيه أو غير لاحتمال أنه لتفاوت الحبل الذي قيس به أو لغيره: ويؤيده قول الفقهاء إن التفاوت اليسير الذي يقع عادة بين نحو الكيلين لا اعتبار به ومثله بعضهم بواحد في عشرة على ما فيه فما ظنك بواحد في أكثر من ثلاثين.

(قوله عند منتهى المأزمين) أى الجبلين اللذين بين المزدلفة وعرفة بينهما طريق تسمى الآن بالمضيق وكلامه ربما يقتضى أن منتهى المأزمين هو منتهى الحرم وهو موافق لما يأتي له من أن مسافة الحرم من هذه الجهة سبعة أميال لكن قال الأزرقى إنها أحد عشر ميلاً وهو يومىء إلى ترجيح ما هو المعروف اليوم من حد الحرم وهو علمان بينهما وبين جدار

313