309

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Maison d'édition

المكتبة السلفية ودار الحديث

Lieu d'édition

بيروت

Empires & Eras
Ottomans

وإذا كان الإمامُ مُسَافِراً قصَر، وإذا سَلَّمَ قَالَ ياأهل مَكَّةً وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ أَتموا فَإِنَّا قَوم سَفْرٌ. وَيُصَلِّي السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ كما يُصَلِّيها غَيْرُهُ مِمَّنْ يَجْمَعُ بين الصَّلاَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ في أَوَّلِ الكِتَابِ، فَيُصَلِّي أَوَّلاً سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ العَصْرِ وَلا يَنْتَقِلُونَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِغَيْرِ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ، بَلْ يُبَادِرُونَ إِلَى تَعجيلِ الوُقُوفِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشافعى رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَلَوْ انفْرَدَ بَعْضُهُمْ بِالجَمْعِ بِعَرَفَةَ أَوْ المُزْدَلِفَةَ أَوْ صَلَّى إِحْدَى الصَّلاَتَيْنِ مَعَ الإِمَامِ وَالأُخْرَى وَحْدَهُ أَوْ صلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ في وَقْتِهَا جَازَ لَكِن السُّنَّةُ مَا سَبَقَ. وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ


أَربعاً أَتموا إِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمِنَى وَنَوَوْا الذَّهَابَ لِوَطَنِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ تَرَخَّصُوا مِنْ حِينِ خَرَجُوا لأَنَّهُمْ أَنْشَئوا سَفَرَ قَصْر اهـ. وَلا يَضُرُّهُمْ نِيَّةُ العَوْدِ لِمَكَّةَ لِلطَّوَافِ لأَنَّهَا غَيْرُ وَطَنِهِمْ بِخِلافِ المَكِّيِّ إِذَا خَرَجَ لِذَلِكَ قَاصِدًا السَّفَرَ إِلَى مَسَافَةِ قَصْر بَعْدَ نُسُكِهِ فَإِنَّهُ لا يَتَرَخَّصُ في خُرُوجِهِ للحَجِّ لأَنَّ رُجُوعَهُ وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَهِيَ الطَّوَافُ فَهُوَ إِلَى وَطَنِهِ وَهُوَ مَانِع لِلتَّرَخُّصِ عَلَى المُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ خِلافًا لِلأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ.

(قوله وإذا كان الإمام مسافراً) أَي سَفَرَ قَصْر وَإِلا فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ لِئَلا يَشُقَّ عَلَى المُسَافِرِينَ بِتَفْوِيتِ السُّنَّةِ في حَقِّهِمْ مِنَ القَصْرِ وَالجَمْعِ.

(قوله قال يا أهل مكة إلخ) الذي نقله الأصحاب عنه ﷺ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِإسْقَاط وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ فَهُوَ زِيَادَة عَلَى الوَارِدِ لِلاحْتِيَاجِ إِلَيْهَا، عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ تَبَعًا لِلْقَاضِي هَذَا القَوْلُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ ﷺ في غَزْوَةِ الفَتْحِ بِجَوْفِ مَكَّةَ حَيْثُ كَانُوا في دِيَارِهِمْ مُقِيمِينَ وَلَيْسَ المُرَادُ أَنَّهُ قَالَهُ بِعَرَفَةَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلاَمُ جَمْع لأَنَّهُ يُثْبِتُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَقَصَرَ وَجَمَعَ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ اهـ. وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا بِالقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِمَكَّةَ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِنِ اعْتَرَضَ بِأَنَّ في سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ الأَكْثَرُونَ لا بِالنَّصِّ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ صَلَّوْا مَعَهُ ﷺ قَصْرًا وَجَمْعًا وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُمْ كَمَا في المَجْمُوعِ عَنِ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ في الجَمْعِ وَفي غَيْرِهِ عَنْ آخَرِينَ في القَصْرِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ.

309