حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Maison d'édition
المكتبة السلفية ودار الحديث
Lieu d'édition
بيروت
أَمَّا المكى المنشئ حَجَّةُ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، الأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْمُلُ لاِستعقابه السعى، والثَّانِي لا لِعَدَمِ الْقُدُومِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ طَوَافِ الْقُدُومِ وَالإِفَاضَةِ فَلا يُسَنُّ فِيهِ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ بِلَا خِلَافِ سَوَاء كَانَ الطَّائِفُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَيْرَهُمَا.
(واعلم) أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْقُرْبِ مِنَ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ هُوَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لا تَدْنُوَ مِنْهُ بَلْ تَكُونُ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ. وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ لَيْلًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَصْوَنُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا مِنَ الْمَلَامَسَةِ وَالْفِتْنَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَطَافُ خَالِيًا عَنِ النَّاسِ اسْتُحِبَّ لَهَا الْقُرْبُ كَالرَّجُلِ.
(الرابعة) اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَتَقْبِيلُهُ، وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَيْهِ،
إِنَّمَا وُرِدَتْ فِيهِ، وُرِدَ بِأَنَّ الَّذِي سَعَى فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ الْمَعْنَيَانِ لأَنَّهُ سَعَى عَقِبَهُ.
(قوله أما المرأة) ومثلها الخنثى لكن لا يختلط بالنساء ولا بالرجال لأنه مع النساء كرجل ومع الرجال كامرأة
(قوله الرابعة استلام الحجر الأسود وتقبيله ووضع الجبهة عليه) يُسَنُّ أَنْ يَفْعَلَ كُلًّا مِنَ الاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ ثَلاثًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَالأَوْتَارُ آكَدُ وَأَنْ يَبْتَدِئَ بِالاسْتِلَامِ ثَلاثًا ثُمَّ التَّقْبِيلِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَضْعِ الْجَبْهَةِ كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ تَخْصِيصِ السُّجُودِ بِالأُولَى غَيْرُ مُرَادٍ فَالأُولَى تَقْبِيلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنِ الأَصْحَابِ، فَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ جَمْع يُقْبَلُ وَإِنْ قَبِلَ الْحَجَرَ ضَعِيفٌ وَإِنِ اعْتَمَدَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَنَقَلَهُ عَنْ إِطْلَاقِ النَّصِّ لأَنَّهُ مَحْمُولٌ كَالْخَبَرِ الْمُؤَيِّدِ لَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الأَصْحَابُ الَّذِينَ هُمْ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَدَلِيلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا صَحَّ
262