219

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Maison d'édition

المكتبة السلفية ودار الحديث

Lieu d'édition

بيروت

Empires & Eras
Ottomans

نَهَارًا فِي الْحَجِّ وَلَيْلًا فِي عُمْرَةٍ لَهُ، وَأَيهُمَا أَفْضَلُ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَهَارًا، وَالثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ.

(السَّابِعَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَفَّظَ فِي دُخُولِهِ مِنْ إِيذَاءِ النَّاسِ فِي الزَّحْمَةِ وَيَتَلَطَّفَ بِمَنْ يُزَاحِمُهُ، وَيَلْحَظَ بِقَلْبٍ جَلَالَةَ الْمَكَانِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالَّتِي هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا، وَيمهْدِ عُذْرَ مَنْ زَاحَمَهُ، وَمَا نُزِعَتِ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ قَلْبِ شَقِيٍّ.

(الثَّامِنَةُ) يَنْبَغِي لِمَنْ يَأْتِي مِنْ غَيْرِ الْحَرَمِ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ، فِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ يَجمعهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَال أَصَحُّهَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ


(قَوْلُهُ فِي عُمْرَةٍ لَهُ) هِيَ عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدُّخُولَ لَيْلًا فِي الْعُمْرَةِ أَفْضَلُ وَنَهَارًا فِي الْحَجِّ أَفْضَلُ اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ ﷺ لَكِنْ كَلَامُ أَصْحَابِنَا يُنَافِيهِ، وَيُوَجِّهُ بِأَنَّ الْأُولَى الْأَخْذُ بِمَا وَقَعَ فِي حَجِّهِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَالدُّخُولُ بِهَا لَيْلًا وَاقِعَة حَال مُحْتَمَلَة، وَالدُّخُولُ نَهَارًا فِي الْحَجِّ كَانَ قَصْدًا لِأَنَّهُ ﷺ بَاتَ بِذِي طوى ثُمَّ دَخَلَ نَهَارًا فَكَانَ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ إِلَيْهِ دَالا عَلَى فَضْلِهِ عَلَى اللَّيْلِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا نَهَارًا) أَيْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَهَا صُبْحَ رَابِعَة مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَكَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ لَيْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَهَا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، لَكِنْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ دُخُولَهَا نَهَارًا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا لَيْلًا.

(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ) يَعْنِي الْحَرَمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ أَصَحُّهَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَيُسَنُّ لَهُ دَمٌ فِيمَا يَظْهَرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ. وَلَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمَ، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ

219