ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
قال البخاري في صحيحه قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزدرعون على الثلث والربع قال البخاري وزارع علي وسعيد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبدالعزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا هم@ بالبذر فلهم كذا وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فيتفقان جميعا فما يخرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري
وحجتهم معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وهذا متفق عليه بين الأمة
قال أبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يحرج منها من تمر أو زرع ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع
وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبق بالمدينة أهل بيت حتى عملوا به وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده
ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخا لاستمرار العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قبضة الله وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به فنسخ هذا من أمحل المحال
وأما حديث رافع بن خديج فجوابه من وجوه
أحدها أنه حديث في غاية الاضطراب والتلون
قال الإمام أحمد حديث رافع بن خديج ألوان
وقال أيضا حديث رافع ضروب
الثاني أن الصحابة أنكروه على رافع قال زيد بن ثابت وقد حكي له حديث رافع أنا أعلم بذلك منه وإنما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين قد اقتتلا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع وقد تقدم
Page 254