682

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

وقد روى البيهقي وغيره من حديث محمد بن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة فرأى نسوة جلوسا فقال ما يجلسكن فقلن الجنازة فقال أتحملن فيمن يحمل قلن لاقال فتدلين فيمن يدلي قلن لا قال فتغسلن @ فيمن يغسل قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات وفي رواية فتحثين فيمن يحثو ولم يذكر الغسل

فهذا يدل على أن اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت

قالوا وأما حديث عائشة فالمحفوظ فيه حديث الترمذي مع ما فيه وعائشة إنما قدمت مكة للحج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه وهذا لا بأس به إنما الكلام في قصدهن الخروج لزيارة القبور

ولو قدر أنها عدلت إليه وقصدت زيارته فهي قد قالت لو شهدتك لما زرتك وهذا يدل على أنه من المستقر المعلوم عندها أن النساء لا يشرع لهن زيارة القبور وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى

وأما رواية البيهقي وقولها نهى عنها ثم أمر بزيارتها فهي من رواية بسطام بن مسلم ولو صح فهي تأولت ما تأول غيرها من دخول النساء والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي وتأويله إنما يكون مقبولا حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وهذا قد عارضه أحاديث المنع

قالوا وأما حديث أنس فهو حجة لنا فإنه لم يقرها بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ومن جملتها النهي عن الزيارة وقال لها اصبري ومعلوم أن مجيئها إلى القبر وبكاءها مناف للصبر فلما أبت أن تقبل منه ولم تعرفه انصرف عنها فلما علمت أنه صلى الله عليه وسلم هو الآمر لها جاءته تعتذر إليه من مخالفة أمره

فأي دليل في هذا على جواز زيارة النساء

Page 61

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd | Usul