ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وقد أخرج الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة@ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه وفي الباب عن عائشة وحسان وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد في مسنده
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة فلما دنت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أخرجك يافاطمة من بيتك قالت
يارسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدي قالت
معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر
قال لو بلغت معهم الكدي ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فسألت ربيعة عن الكدي فقال القبور
قال أبو حاتم
يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأن فاطمة علمت النهي فيه قبل ذلك والجنة هي جنان كثيرة لا جنة واحدة والمشرك لا يدخل الجنة أصلا لا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما
وقد طعن غيره في هذا الحديث وقالوا
هو غير صحيح لأن ربيعة بن سيف ضعيف الحديث عنده مناكير
وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال
أحدها التحريم لهذه الأحاديث
والثاني يكره من غير تحريم
وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه
وحجة هذا القول
حديث أم عطية المتفق عليه نهينا عن اتباع الجنائز
ولم يعزم علينا وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم
Page 58