ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وقد روى ابن إسحاق عن رجل من أصحابه عن مقسم عن ابن عباس أن النبي @ صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبع تكبيرات ولم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة
ولكن هذا الحديث له ثلاث علل
إحداهما أن ابن إسحاق عنعنه ولم يذكر فيه سماعا
الثانية أنا رواه عمن لم يسمه
الثالثة أن هذا قد روى من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس والحسن لا يحتج به وقد سئل الحكم أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلي أحد قال لا
سأله شعبة
وقد روى أبو داود عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وفيه فصلى عليه ودفنه فقالوا يارسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد وقد تقدم
قالوا وهذه آثار يقوي بعضها بعضا ولم يختلف فيها وقد اختلف في شهداء أحد
فكيف يؤخذ بما اختلف فيه وتترك هذه الآثار والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد وهي الأليق بأصوله ومذهبه
والذي يظهر من أمر شهداء أحد أنه لم يصل عليهم عند الدفن
وقد قتل معه بأحد سبعون نفسا فلا يجوز أن تخفي الصلاة عليهم
وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ فله من الخبرة ما ليس لغيره
وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسلون ويصلي عليهم
وهذا ترده السنة المعروفة في ترك تغسيلهم
فأصح الأقوال أنه لا يغسلون ويخير في الصلاة عليهم
Page 409