ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى وهو أسد السنة عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث أبي ثعلبة في جوار الأكل منه إذا أكل@ واحتجوا أيضا بما رواه الثوري عن سماك عن مري بن قطري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل قلت وإن أكل قال نعم ذكر هذين الحديثين ابن حزم
وتعلق في الأول على عبد الملك وعلى أسد بن موسى
وتعلق في الثاني على سماك وأنه كان يقبل التلقين ذكره النسائي وعلى مري بن قطري
وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس بالحافظ قال فيه ابن معين مرة مستور قال أحمد يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحديثي والعمل عليه
وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين فقال الخطابي يمكن أن يوفق بين الحديثين ثم ذكر ابن القيم ما ذكره عنه المنذري ثم قال والصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال صيده لأنه إنما صاده لنفسه ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله ونهى عنه ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يحرم لأنه أمسكه لصاحبه وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها أو من لحم عنده فالفرق بين أن يصطاد ليأكل أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح
Page 59