ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وقال الشافعي الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال افرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه@ عما يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكون ذلك مكروها في الإسلام فأعلمهم أنه لا بركة لهم فيه وأمرهم أن يعدوه ثم يحملون عليه في سبيل الله
قال البيهقي أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث نبيشة
قال الشافعي وقوله الفرعة حق أي ليست بباطل ولكنه كلام عربي يخرج على جواب السائل
قال الشافعي وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا فرع ولا عتيرة وليس باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله
والعتيرة هي الرجبية
وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة
وقوله حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور
آخر كلامه
وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك
وهذه ا لأحاديث منسوخة
قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران
أحدهما أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه
وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة
والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام
Page 484