ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على النفقة في سبيل الله فيكون الظرف متعلقا بالجميع والله أعلم@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فروى مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا @ في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال إن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربكم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا فقالوا أي شيء نشتهي ونحن في الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا@ والظاهر والله أعلم أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه ابن مسعود هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذفه لظهور العلم به وأن الوهم لا يذهب إلى سواه وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا سماه أرعد وتغير لونه وكان كثيرا ما يقول ألفاظ الحديث موقوفة وإذا رفع منها شيئا تحرى فيه وقال أو شبه هذا أو قريبا من هذا فكأنه والله أعلم جرى على عادته في هذا الحديث وخاف أن لا يؤديه بلفظه فلم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
Page 204