558

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

فقد روى له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وغيره@ وأما قولكم إنه من قول الزهري ومن أدرجه فقد وهم فجوابه من وجهين أحدهما أنا لو تركنا هذا لكان ما ذكرتم فادحا ولكن قد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت من اعتكف فعليه الصوم فهذا يقوي حديث الزهري

الثاني أنه ولو ثبت أنه من كلام الزهري فهو يدل على أن السنة المعروفة التي استمر عليها العمل أنه لا اعتكاف إلا بصوم فهل عارض هذه السنة سنة غيرها حتى تقابل به

وأما قولكم إن هذا إنما يدل على الاستحباب فليس المراد بالسنة هاهنا مجرد الاستحباب وإنما المراد طريقة الاعتكاف وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستمرة فيه

وقوله ولا اعتكاف إلا بصوم يبين ذلك

وقولكم إنه لنفي الكمال صحيح ولكن لنفي كمال الواجب أو المستحب الأول مسلم والثاني

ممنوع

والحمل عليه بعيد جدا إذا لا يصلح النفي المطلق عند نفي بعض المستحبات وإلا صح النفي عن كل عبادة ترك بعض مستحباتها ولا يصح ذلك لغة ولا عرفا ولا شرعا ولا يعهد في الشريعة نفي العبادة إلا بترك واجب فيها وقال الدارقطني يقال إن قوله والسنة على المعتكف إلى آخره من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم فيه

Page 151