511

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث@ قالوا وإسناده صحيح

ورواته غير مجروحين ولا متهمين وذلك يوجب العمل به وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه لأنها تدل على صومه مضافا فيحمل النهي على صومه مفردا كما ثبت في يوم الجمعة

ونظير هذا الحكم أيضا

كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده

ونظيره أيضا ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول فلا يكره

قالوا وقد جاء هذا مصرحا به في صوم يوم السبت ففي مسند الإمام أحمد من حديث ابن

لهيعة حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي يعني الصماء أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغدى

فقال تعالي تغدي

فقالت إني صائمة

فقال لها أصمت أمس قالت لا قال كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك وهذا وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا إنفرد لكن يدل عليه ما تقدم من الأحاديث

وعلى هذا فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه يصومه وحده

وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره بخلاف قصده بعينه في النفل فإنه يكره

ولا تزول الكراهه إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة

فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا لا المقارنة بينه وبين غيره

وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ونحو ذلك

قالوا وأما قولكم إن الاستثناء دليل التناول إلى آخره فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي

فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم فكلا الصورتين مخرج

أما الفرض فبالمخرج المتصل

Page 70