495

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

وأجاب الأكثرون عن هذا بأنه ليس فيه ما يدل على تحريم الصوم في السفر على الإطلاق وقد أخبر أبو سعيد أنه صام مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح في السفر@ قالوا وأما قوله ليس من البر الصيام في السفر فهذا خرج على شخص معين رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظلل عليه وجهده الصوم فقال هذا القول أي ليس البر أن يجهد الإنسان نفسه حتى يبلغ بها هذا المبلغ وقد فسح الله له في الفطر

فالأخذ إنما يكون بعموم اللفظ الذي يدل سياق الكلام على إرادته فليس من البر هذا النوع من الصيام المشار إليه في السفر

وأيضا فقوله ليس من البر أي ليس هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد يتقوى عليه

وقد يكون الفطر في السفر المباح برا لأن الله تعالى أباحه ورخص فيه وهو سبحانه يحب أن يؤخذ برخصه وما يحبه الله فهو بر فلم ينحصر البر في الصيام في السفر

وتكون من على هذا زائدة ويكون كقوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم

الآية وكقولك ما جاءني من أحد وفي هذا نظر

وأحسن منه أن يقال إنها ليست بزائدة بل هي على حالها

والمعنى أن الصوم في السفر ليس من البر الذي تظنونه وتتنافسون عليه

فإنهم ظنوا أن الصوم هو

الذي يحبه الله ولا يحب سواه وأنه وحده البر الذي لا أبر منه فأخبرهم أن الصوم في السفر ليس من هذا النوع الذي تظنونه فإنه قد يكون الفطر أحب إلى الله منه فيكون هو البر

Page 47