ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
على ترك الخبر المعارض له فيعلم أنه منسوخ وكلا الأمرين منتف ههنا فمن أين لكم أن خبر أبي هريرة متقدم على خبر عائشة والجواب عن هذا أنه لا يصح أن يكون آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطال الصوم بذلك لأن أزواجه أعلم بهذا الحكم وقد أخبرن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا ويصوم ولو كان هذا هو@ المتقدم لكان المعروف عند أزواجه مثل حديث أبي هريرة ولم يحتج أزواجه بفعله الذي كان يفعله ثم نسخ ومحال أن يخفى هذا عليهن فإنه كان يقسم بينهن إلى أن مات في الصوم والفطر
هذا مع أن الحديث في مسلم غير مرفوع وإنما فيه كان أبو هريرة يقول في قصصه حسب وفي الحديث أن أبا هريرة لما حوقق على ذلك رده إلى الفضل بن عباس فقال سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي في مسلم وفي لفظ حدثني الفضل بن عباس قال البخاري وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند
ولكن رفعه صحيح رواه سفيان عن عمرو بن يحيى بن جعدة قال سمعت عبد الله بن عبدالقاري قال سمعت أبا هريرة يقول لا ورب هذا البيت ما أنا قلته من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم محمد صلى الله عليه وسلم قاله ومع هذا فقد روى النسائي من حديث أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام قال كنت مع عبدالرحمن عند مروان فذكروا أن أبا هريرة يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى يصبح فلا يصم ذلك اليوم قال اذهب فسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فذهب وذهبت معه فذكر الحديث وقال فأتيت مروان فأخبرته قولهما يعني أم سلمة وعائشة فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم
Page 17