ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وهو حجة على من يقول إن الأمة لا تكون فراشا ويحمل قوله الولد للفراش على الحرة فإن سبب الحديث في الأمة فلا يتطرق إليه تخصيص لأن محل السبب فيه كالنص وما عداه في حكم الظاهر والله أعلم@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال أبو داود في المسائل سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فلم يصحح هذا عن عمر وقال الدارقطني هذا@ الكلام لا يثبت عن عمر يعني قوله سنة نبينا ثم ذكر أحاديث الباب ثم قال بعد انتهاء آخر الباب اختلف الناس في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى على ثلاثة مذاهب وعلى ثلاث روايات عن أحمد أحدها أنه لا سكنى لها ولا نفقة وهو ظاهر مذهبه
وهذا قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وأكثر فقهاء الحديث وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس وكانت تناظر عليه
والثاني ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود أن لها السكنى والنفقة
وهو قول أكثر أهل
العراق وقول ابن شبرمة وابن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن أبي صالح وأبي حنيفة وأصحابه وعثمان البتي والعنبري
وحكاه أبو يعلى القاضي في مفراداته رواية عن أحمد وهي غريبة جدا والثالث أن لها السكنى دون النفقة وهذا قول مالك والشافعي وفقهاء المدينة السبعة وهو مذهب عائشة أم المؤمنين
وأسعد الناس بهذا الخبر من قال به وأنه لا نفقة لها ولا سكنى وليس مع رده حجة تقاومه ولا تقاربه
قال ابن عبدالبر أما من طريق الحجة وما يلزم منها فقول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأرجح لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فأي شيء يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله مراده ولا شيء يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم
Page 177