Hashiyat Cala Nayl Maarib
حاشية اللبدي على نيل المآرب
Enquêteur
الدكتور محمد سليمان الأشقر
Maison d'édition
دار البشائر الإسلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ والتوَزيع
Édition
الأولى
Année de publication
1419 AH
Lieu d'édition
بيروت
حَاشِيةُ اللبَّدِي
على
نَيْل المَآرِبِ
في الفِقهِ الحَنْبَليِّ
للِشَّيْخِ عَبْدِ الغَني بْن يَاسِيْن اللبَدِي النَّابُلسِي
(١٢٦٢ - ١٣١٩ هـ)
تحقيق وتعليق
الدكتور محمد سليمان الأشقر
دار البشائر الإسلامية
مقدمة / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة / 2
حَاشِيَةُ اللبَدي على نيل المآرب في الفِقهِ الحَنْبليِّ
مقدمة / 3
حُقوُق الطبع محَفوُظة لِلمُحَقِّق
الطّبْعَة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
دار البشائر الإسلاميّة
للطبَاعَة وَالنشرَ والتوَزيع بَيروت - لبنان - ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤
مقدمة / 4
بين يدي التحقيق
الحمد لله رب العالمين، وبه أستعين. وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد، وعلى آله وصحابته الغرّ الميامين.
وبعد فإنني لما عزمت على تحقيق (نيل المآرب بشرح دليل الطالب) بذلت الجهد في الحصول على ما يمكن أن يكون قد خُدِم به هذا الكتاب الجليل، ليكون مسهلًا لعملي، ومعينًا على إعطاء الكتاب حقه من العناية والإتقان. فوقعتْ إليّ نسخة من حاشية الشيخ عبد الغني اللبدي على نيل المآرب. وقد قرأتها مرّات، وأفدت منها كثيرًا. وصدر التحقيق المذكور سنة ١٤٠٣ هـ.
ثم لما تجدّدت الرغبة في إصدار الطبعة الثانية من (نيل المآرب) بذلت فيها مزيدًا من العناية، وأدخلت عليها مزيدًا من التصحيحات من قبلي، ومما عَلّقه الشيخ محمد بن سليمان الجرّاح، الفقيه الحنبلي، الكويتي المعمّر، إذ كان يقرئ الطلبة في نسخة من الطبعة الأولى المنشورة بتحقيقي. بل إنه قرأ الكتاب كله بغرض التدقيق، وأمدّني بقائمتين تصحيحيتين استعنت بهما في تصحيح الكتاب، فجزاه الله خيرًا. وقد توفي مؤخرًا (١٤١٧ هـ) فرحمه الله رحمة واسعة.
ثم دفعتُ الكتاب والحاشية إلى المطبعة، وصححتُ بعض التجارب.
ووقعتْ حوادث الخليج المفجعة سنة ١٩٩٠م، ففقد بسببها النصف الأول من الكتاب، والنصف الأول من الحاشية، فلم يعثر لهما على أثر.
وكان لا بد من إعادة العمل، فبالله وحده نستعين.
* قيمة هذه الحاشية:
هذه الحاشية تقويم لكتاب (نيل المآرب) وأصلِهِ (دليل الطالب) وهو المتن الذي يعتمده علماء المذهب الحنبلي في كافة الديار، وخاصة في الديار الشامية
-أ-
مقدمة / 5
وبعض الديار السعودية، وسائر دول الخليج العربي، وإن كان يزاحمه في الديار السعودية كتاب زاد المستقنع (مختصر المقنع) للحجاوي صاحب الإقناع. إلا أن (دليل الطالب) أيسر منه، وأوضح عبارة، وأقل تعقيدًا، ولذا كان أيسر على الطلبة. وقد زاده (نيل المآرب) وضوحًا، وإفادة، وزيادة. وقد لَفَت الشيخُ ابن بدران في مدخله الأنظار إلى أن هذا الشرح "غيرُ محرَّر، وغير وافٍ بمقصود المتن". لكن الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع ﵀، في تقديمه لكتاب "منار السبيل في شرح الدليل"، لفَتَ الأنظار أيضًا إلى أن "حاشية اللبدي " أكملت هذا النقص، وأن "بها تحرَّرَ نيلُ الماَرب" كما قال. وكانت هذه الكلمة شهادةً لهذه الحاشية. وكان ذلك مما حفزني للبحث عنها. والعمل على إخراجها لأهل العلم.
فالحمد لله على ذلك.
لقد أضافت حاشية الشيخ عبد الغني اللبدي إلى "نيل المآرب" كثيرًا من مسائل الفقه التقليدية المتوارثة، وزادت من تقويمه بما فيها من توضيحٍ لمشكلاته، وتحرير لِمَطالبِهِ، وتقييد لتعبيراته، وصححتْ كثيرًا من الأخطاء التي وقعت فيه، بل التي وقعت في متن "دليل الطالب" وأضافت إليه مسائل ذات أهمية. واستعرضت أوضاعًا وأعرافًا خاصة، كانت جارية في الديار النابلسيّة، وفي قراها خاصة، ولا يزال بعضها موجودًا، كان الشيخ عبد الغني يطّلع عليها، أو يُسْأل عنها، فينزّل عليها ما وَعَاهُ من الأحكام الفقهية المستقرة لديه، بعد مراجعة كتب المذهب، أو يلحقها بنظائرها مما نص عليه العلماء، أو يستخرج حكمها الشرعي بثاقب نظره في الأدلة.
وربما اشتبهت عليه، فيصوّر المشكلة، ويبيّن وجه الإشكال، ويذكر أنه لم يتضح له أمره، ثم يقول: "فليحرَّر" أو "فلينظر".
...
-ب-
مقدمة / 6
صاحب الحاشية
* اسمه ونسبه:
هو الشيخ عبد الغني بن ياسين اللبدي. وقد ذكر هو نَسَبَ نفسه مفصّلًا في خاتمة رسالته في المناسك (ص ٧٤) فقال: "عبد الغني بن ياسين بن محمود بن ياسين بن طه بن أحمد اللبدي النابلسي".
وينطق العامة في الديار النابلسية هذه النسبة "اللَّبَدي" بفتح اللام والباء. وقد ضبطها بروكلمان في اسم خليل اللبدي بضم اللام وضم الباء "اللُّبُدي". درج المثقفون على ضبطها بضم اللام وفتح الباء "اللُّبَدي"، ولعل لذلك أصلًا في اللغة، ففي لسان العرب: يقال: "الناسُ لُبَد" أي مجتمعون، وفي التنزيل العزيز: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ قال: المال اللُّبَد: الكثير لا يخشى فناؤه، والرجل اللُّبَدَ الذي لا يسافر ولا يبرح منزله. والمُرَجَّح أن الصواب ضبطُها بفتح اللام والباء، نسبة إلى اللَّبَدِ، وهو في الأصل مصدر "لَبِدَ" بالمكان "لَبَدًا" أي لَزِقَ به ولزمه وأقام به.
*مولده ووفاته:
ولد الشيخ عبد الغني سنة ١٢٦٢هـ على ما ذكره محمد جميل بن عمر الشطي في "مختصر طبقات الحنابلة".
أما وفاته فقد كانت يوم الجمعة ١٦ ذي الحجة سنة ١٣١٩هـ بمكة المشرفة، كما ذُكر على صفحة العنوان لرسالته "دليل الناسك لأداء المناسك" وذُكِر فيها أنه توفي بعد نزوله من مني، وأنه دفن بالمَعْلاةِ، وهي مقبرة أهل مكة. وذكر الشيخ الشطي أن وفاته كانت سنة ١٣١٧ هـ، وهكذا في معجم المؤلفين. والأول هو الصواب في نظري لأن أهل مكة أدرى بمن مات فيهم.
* أسرته:
تعرف هذه الأسرة الكريمة بهذه النسبة "اللُّبَدي" قديمًا وحديثًا. ويسميها أهل كفر اللبد: (آل الشيخ ياسين) لعله باسم أحد أجداد الشيخ عبد الغني، وهو المذكور في عمود نسبه. ويسفوْن أيضًا بعائلة "الفقهاء"، ربما لكونهم اشتهروا في تلك
-ج-
مقدمة / 7
الديار بالفقه في الدين. فيظهر أن هذه النسبة "اللبدي" علقت بهم في ديار الاغتراب حتى اشتهروا بها.
عرف بالعلم من هذه العائلة الشيخ "طه بن أحمد اللبدي" ذكره ابن حميد في "السحب الوابلة"، وقال عنه: "الشيخ الفاضل الفقيه النبيه، أخذ عن خلقٍ، وأخذ عنه جمعٌ، أجلّهم العلاّمة الشيخ محمد السفاريني. وذكره في ثبته" ثم بيّض لسنة وفاته. ويظهر أن ياسين بن طه المذكور تتلمذ للشيخ السفاريني كما في الورقة ١٢٣ من نسخة ض من. هذه الحاشية. ووجدت لابنه الشيخ محمود بن ياسين بن طه الذي هو جد الشيخ عبد الغني، عناية بالفقه الحنبلي، ففد كتب بخطه نسخةً من (نيل المآرب) موجودة بالمكتبة الأزهرية برقم [٦٥٢] ٤٧٨٥٣، وبهامشها حواشٍ بقلم محمد بن ياسين بن أحمد اللبدي. ووجدت نسخة من حاشية ابن عوض على دليل الطالب مكتوبة بخط عبد الحافظ بن ياسين بن طه اللبدي.
* بلده:
بلده "كفر اللبد" من الديار النابلسية.
وأهل هذه المنطقة يتبعون المذهب الحنبلي، وقد برّز منهم عدد غفير من علماء الحنابلة، صار لهم مكانة علمية في مجال التدريس والتأليف والإفتاء والقضاء في ديارهم وفي القدس ودمشق وحلب وسائر البلاد الشامية، وفي الديار المصرية، والديار الحجازية. وقد ابتدأ نبوغ شأنهم منذ انتقل الشيخ أبو عمر بن قدامة، من أهل "جَمّاعيل" من قرى نابلس، إلى دمشق، بأهله وذويه في الربع الأخير من القرن السادس الهجري. وانضم بعضهم إلى جيوش صلاح الدين ﵀، وجاهدوا معه في استعادة الأرض المقدسة من عبدة الصليب إلى حظيرة الإسلام. واشتغلوا بالعلم في دمشق، ونبغ منهم فيه كثير، منهم الموفق صاحب المغني، وابن أخيه شارح المقنع.
ومنذ ذلك الوقت أخذ التاريخ يبرز أسماء المنتمين إلى قرى هذه المنطقة من اللامعين من علماء الحنابلة نحو رامين، ومَرْدَا، وطُولْكَرْم، وبُورِين، وكَفْر سابا، والساوية، وشُوَ يْكَةَ، وحَجَّة، وعنَبْتَا، وجراع، والسِّيلة، وسفّارين وذِنَّابة، وبُرْقا،
-د-
مقدمة / 8
وكَفْر قَدُّوم، وحارس، وزَيْتَا، وغيرها، بالإضافة إلى من ينتسب إلى مدينة نابلس نفسها وهم كثير. وقد ساهم هؤلاء مساهمة كبيرة في إعداد المؤلفات الفقهية في المذهب، مما لا يخفى على دارسيه.
تقع "كفر اللبد" على جبل على يسار الطريق الرئيسي الذاهب من نابلس إلى طولكرم، وتبعد عن نابلس مسافة ١٧ كيلو مترًا تقريبًا. وعن طول كرم ١١ كيلو مترًا.
وانتسب إليها بعض أهل العلم، من أقدمهم محمد بن أحمد بن سعيد اللبدي (٧٧١ - ٨٥٥هـ) تولى قضاء الحنابلة بحلب، ثم بمكة، وبها مات. ومنهم ياسين بن علي بن أحمد اللبدي المتوفى ١٠٥٨هـ، ذكره صاحب السحب الوابلة، وقال: "له تحريرات على المنتهى نفيسة"، ومنهم مصطفى بن عبد الحق اللبدي (- ١١٥٣ هـ) من شيوخ الشيخ محمد السفاريني العلامة المشهور. ومنهم محمد وحامد ابنا مصطفى اللبدي، ذكرهم الشطي في مختصره.
* نشأة الشيخ عبد الغني وحياته ورحلاته:
لا نجد وصفًا لنشأته في الصغر.
وقد سافر الشيخ عبد الغني إلى مصر ودرس بالأزهر، كما ذكره الشطي، وكما يعلم من تقريظ ابن حميد له ولرسالته في المناسك المطبوع بآخرها، حيث يقول بعد أن ذكر شيئًا من فضله: "وقد كنت أتفرَّسُ فيه هذا وأكثر منه، منذ كان مجاورًا بالجامع الأزهر". وذكر الشيخ عبد الغني في حاشية على نيل المآرب، في كتاب الأطعمة منها، قوله في وصف الزَّرافة: "وفيها بقع في جميع بدنها، ولطول يديها وقصر رجليها لا يثبت على ظهرها راكب. وقد رأيتها في مصر، وصورتها عجيبة".
وقبل ذلك وَصَفَ النعامة، وقال: "رأيتها بمصر".
وقد حجّ الشيخ عبد الغني، واستقرّ بمكة مدة "سنين عديدة، وصار مدرسًا بحرمها الشريف، ولم يزل مجاورًا لها حتى توفي بها" كما ذكره الشطي. ويعلم ذلك أيضًا من قول ابنه محمود في مقدمة هذه الحاشية في التعريف بوالده: "نزيل مكة، والمتوفى بها" لكن لم نجد ذكرًا للسنة التي انتقل فيها إلى الحجاز. فالله
-هـ-
مقدمة / 9
بذلك أعلم.
* طلبه للعلم، وذكر شيوخه وتلاميذه:
لم نجد ما يتبين به مراحل طلبه للعلم في صغره.
وقد أكثر في حاشيته من ذكر الشيخ حسن بن عمر بن معروف الشطّي الحنبلي الدمشقي (١٢٠٥ - ١٢٧٠هـ) بعنوان "شيخ مشايخنا" وصرح في موضع منها بقوله "شيخ مشايخنا الشيخ حسن الشطي". وكان الشيخ حسن الشطي ﵀ ذا قدم في العلم راسخة. وكان رفيقًا بطلبة العلم مسعفًا لهم، يبذل لهم ماله وجاهه وعلمه. فانثالوا عليه من الآفاق، وخاصة من الديار النابلسية، كما ذكر ذلك في ترجمتِهِ الشيخُ ابن حميد في السُّحب الوابلة. ولما رجع هؤلاء النابلسيون إلى ديارهم كان الشيخ عبد الغني في سن الطلب، فيبدو أنه أخذ عنهم.
وممن صرح الشيخ عبد الغني باسمه منهم: بلديُّنا الشيخ "يوسف البرقاوي" (١٢٥٠ - ١٣٢٠هـ) شيخ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر. وكان جل انتفاع الشيخ عبد الغني به. وقابَلَهُ إذ ذاك الشيخ ابن حميد صاحب السحب، وتفرس فيه خيرًا كثيرًا، وقد ذكره في مواضع من الحاشية، منها ما في (باب تعليق الطلاق). وإذا قال الشيخ عبد الغني في الحاشية: "قال شيخنا" فإنه يعني الشيخ يوسف البرقاوي. وهو من تلاميذ الشيخ حسن الشطي الدمشقي، كما في الموضع المذكور من الحاشية. وقد ترجم له الشيخ محمد جميل بن عمر الشطي في مختصره، فذكر أن مولده ببرقا بعد ١٢٥٠هـ، وأنه رحل إلى دمشق، وانتفع بالشيخ حسن الشطي وغيره، ثم رجع إلى بلده فدرّس بها، ثم رحل إلى مصر وجاور في أزهرها مدة حتى صار شيخ رواق الحنابلة. ورحل إليه الطلاب من الآفاق، وانتفعوا به. وكانت وفاته في حدود ١٣٢١ هـ.
ومن تلاميذ الشيخ حسن الشطي من النابلسيين النابهين الذين عادوا بعد تحصيل العلم بدمشق إلى بلادهم واشتغلوا بالتدريس في نابلس: الشيخ أحمد بن عبيد القدّومي، (- ١٣١٤ هـ) والشيخ محمد بن عبيد القَدُّومي (١٢٤٩ - ١٣١٨ هـ) والشيخ أحمد بن حسين القدومي (- ١٣٢٠ هـ) والشيخ عبد الله بن
-و-
مقدمة / 10