Hachia Al-Addawi sur la suffisance de l'étudiant Rabbani
حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني
Enquêteur
يوسف الشيخ محمد البقاعي
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Lieu d'édition
بيروت
عَلَى الْمَشْيِ فِي الْهَاجِرَةِ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّبْكِيرِ الْمُسْتَحَبِّ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَمَّا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَمَكْرُوهٌ اهـ.
وَمِنْ الْآدَابِ الطِّيبُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلْيَتَطَيَّبْ) أَيْ يَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ (لَهَا) أَيْ لِلْجُمُعَةِ اسْتِحْبَابًا مَنْ يَحْضُرُهَا مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ مِمَّا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتَهُ كَالْمِسْكِ، وَيَقْصِدُ بِهِ امْتِثَالَ السُّنَّةِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْفَخْرَ وَالرِّيَاءَ، وَمِنْ الْآدَابِ التَّجَمُّلُ بِاللِّبَاسِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابَهُ) أَيْ مَا يَعُدُّ النَّاسُ حَسَنًا احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ حَسَنَةً وَلَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، وَالثِّيَابُ الْحَسَنَةُ فِي الشَّرْعِ الْبَيَاضُ، وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ الطِّيب إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كَتَبَ اللَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
النَّهَارِ فِي الْقَيْظِ خَاصَّةً اهـ.
[قَوْلُهُ: وَالْهَاجِرَةُ لَا تَكُونُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ] . هَكَذَا الصَّوَابُ بِعَدَمِ وُجُودٍ إلَّا مُوَافِقًا لِمَا فِي تت، وَالتَّحْقِيقُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرهَا وَوَجْهُ التَّنَاقُضِ أَنَّ النَّفْيَ لَا يُسَلَّطُ إلَّا عَلَى الْمَحَلِّ الْقَابِلِ لِوُجُودِ الشَّيْءِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّهْجِيرِ الْمَشْيُ فِي الْهَاجِرَةِ الَّتِي هِيَ وَقْتُ اشْتِدَادِ الْحَرِّ.
[قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ عَلَى التَّكْبِيرِ الْمُسْتَحَبِّ] أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَيْ، وَإِنَّمَا التَّبْكِيرُ بَعْدَ الزَّوَالِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّبْكِيرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ حَيْثُ قَالَ: بَكَّرَ إلَى الشَّيْءِ بُكُورًا مِنْ بَاب قَعَدَ أَسْرَعَ أَيَّ وَقْتَ كَانَ، ثُمَّ قَالَ: وَبَكَّرَ تَبْكِيرًا مِثْلُهُ، بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَةِ الْأُولَى الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ فِي الْحَدِيثِ أَجْزَاءُ السَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَجْزَاءُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ أَيْ الَّتِي يَعْقُبُهَا الزَّوَالُ، وَالْحَدِيثُ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» .
فَهَذِهِ السَّاعَاتُ أَجْزَاءُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ الَّتِي قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى الصَّحِيحِ لَا السَّابِعَةِ كَمَا هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ، فَالسَّاعَاتُ الْكَائِنَةُ فِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارِيَّةٌ لَا فَلَكِيَّةٌ.
[قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَمَكْرُوهٌ] لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَخِيفَةُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةُ.
[قَوْلُهُ: لَهَا] أَيْ الْجُمُعَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِالطِّيبِ مَنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ يَوْمَهُ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ.
وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاتَهُ [قَوْلُهُ: مِمَّا خَفِيَ لَوْنُهُ] أَيْ الْأَحْسَنُ لِلرِّجَالِ اسْتِعْمَالُ هَذَا الطِّيبِ لِقَوْلِ التَّحْقِيقِ، وَخَيْرُ طِيبِ الرِّجَالِ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ كَالْمِسْكِ وَالْغَالِيَةِ، وَخَيْرُ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَتْ رَائِحَتُهُ اهـ.
أَيْ كَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَبَعْضٌ أَفَادَهُ صَرِيحًا قَالَ: وَلَوْ مُؤَنَّثًا وَلَكِنْ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ شَارِحِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الطِّيبَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ طِيبُ الرِّجَالِ، وَنَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَمِنْ طِيبِ النِّسَاءِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ» .
وَهُوَ الْمَكْرُوهُ لِلرِّجَالِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ، فَأَبَاحَهُ هُنَا لِلرِّجَالِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِهِ أَيْ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ قَالَهُ شَارِحُ مُسْلِمٍ.
[قَوْلُهُ: امْتِثَالُ السُّنَّةِ] أَيْ طَرِيقَةِ النَّبِيِّ ﷺ[قَوْلُهُ: مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ حَسَنًا] الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ الشَّرْعِ أَيْ مَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الشَّرْعِ حَسَنًا أَيْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ الْأَبْيَضُ وَإِنْ عَتِيقًا بِخِلَافِ الْعِيدِ، فَيُنْدَبُ فِيهِ الْجَدِيدُ وَهُوَ الْيَوْمُ فَإِنْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَبِسَ الْجَدِيدَ غَيْرَ الْأَبْيَضِ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَالْأَبْيَضُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ عَتِيقًا كَمَا قَرَّرْنَا.
[قَوْلُهُ: مَا كَتَبَ اللَّهُ] أَيْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَتْبِ الْأَمْرُ أَيْ ثُمَّ صَلَّى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ [قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ إمَامُهُ]
1 / 380