278

حاشية الطيبي على الكشاف

حاشية الطيبي على الكشاف

Enquêteur

إياد محمد الغوج

Maison d'édition

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

دبي

فإن قلت: هذا إذا زعمت أن الذين يؤمنون جار على المتقين، فأمّا إذا ابتدأته وبنيت الكلام لصفة المؤمنين، ثم عقبته بكلام آخر في صفة أضدادهم، كان مثل تلك الآي المتلوّة. قلت: قد مرّ لي أن الكلام المبتدأ عقيب المتقين سبيله الاستئناف، وأنه مبنىّ على تقدير سؤال،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستطراد لذكر المؤمنين، وكون الكتاب هاديًا لهم كما قال صاحب المفتاح: هذا كما يكون في حديث ويقع في خاطرك بغتةً حديثٌ آخر بينهما جامعٌ، لكن غير ملتفتٍ إليه لبُعد مقامك عنه، ويدعوك إلى ذكره داعٍ، فتورده مفصولًا.
قوله: (كان مثل تلك الآي) يعني قوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) [الانفطار: ١٣ - ١٤] ونحوها لانقطاعها عما قبلها، وابتداء جملةٍ أخرى متآخيةٍ لما بعدها بالتقابل، فإذن لا يمتنع إدخال العاطف بينهما.
وخلاصة الجواب: أن (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية [البقرة: ٦] ليست على منوال (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: ٣] لا صفةً ولا استئنافًا كما سبق. نعم، هي واردةٌ على الاستئناف استطرادًا لا مدحًا، لأن "إنّ" مستدعيةٌ للطلب أو الإنكار، لكونها لتأكيد النسبة كأنه لما قيل: إن الكتاب هادٍ للمتقين، وموصلٌ لهم إلى مباغيهم، تردد السامع في هذا الاختصاص قائلًا: لم اختص المتقون بتلك الهداية؟ وما بال الكفرة محرومين عنه؟ فقيل: لأن الذين كفروا مُصرون على كفرهم، وأن الله ختم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. والحاصل: أن هذه الآية تابعةٌ للتابع وهو "الذين يؤمنون" لا صفةٌ للكتاب، لأنها لا يصلح للتمدح بها مثلها، فتدبر.

2 / 120