244

حاشية الطيبي على الكشاف

حاشية الطيبي على الكشاف

Enquêteur

إياد محمد الغوج

Maison d'édition

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

دبي

أي: يؤمنون غائبين عن المؤمن به. وحقيقته: ملتبسين بالغيب، كقوله: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) [فاطر: ١٨]، (لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) [يوسف: ٥٢]. ويعضده ما روى «أن أصحاب عبد اللَّه ذكروا أصحاب رسول اللَّه ﷺ وإيمانهم، فقال ابن مسعود: إنّ أمر محمد كان بينًا لمن رآه. والذي لا إله غيره، ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيبٍ، ثم قرأ هذه الآية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا أيضًا جوابٌ عن سؤالٍ آخر مقدر، يعني ليس في هذه الرواية مما ذكرت شيءٌ فأجاب: أن الهمزة للصيرورة، أي: صرت ذا سكونٍ به وطمأنينة. فإن الذي أومن وجد من نفسه سكونًا وطمأنينة، كما أن الخائف يجد قلقًا واضطرابًا.
الأساس: ما أومن بشيءٍ، أي: ما أصدق وما أثق، وما أومنُ أن أجد صحابةً- يقوله ناوي السفر- أي: ما أثق أن أظفر بمن أرافقه. فعلى هذا رجع هذا الوجه إلى المجاز، لقوله: "وحقيقته"، وهذا يشير إلى أن لابد من ذلك القيد في تعريف التضمين لئلا يدخل فيه هذا الوجه وجميع الاستعارات الواقعة في التبعية.
قوله: (وحقيقته: ملتبسين بالغيب)، أي: يرجع معنى الغيب إليهم، أي: يصدقون وهم غائبون عن نظر المؤمن به، وهو الرسول ﷺ؛ يدلُّك على هذا قوله: "ويعضده" حديث ابن مسعودٍ وفيه: "ما آمن مؤمنٌ إيمانًا أفضل من إيمانٍ بغيب" أي: هو غائبٌ عن حضرة الرسول ﷺ. ومعنى الحديث مُخرجٌ في "سنن الدارمي عن أبي عبيدة بن الجراح، أنه قال: يا رسول الله، أحدٌ خيرٌ منا، أسلمنا وجاهدنا معك؟ قال: "نعم، قومٌ يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني".

2 / 86