182

حاشية الطيبي على الكشاف

حاشية الطيبي على الكشاف

Enquêteur

إياد محمد الغوج

Maison d'édition

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

دبي

قلت: هذا لا يبعد عن الصواب، ويعضده ما رووا عن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه قال: أقسم اللَّه بهذه الحروف. فإن قلت: فما وجه قراءة بعضهم ص وق بالكسر؟ قلت: وجهها ما ذكرت من التحريك لالتقاء الساكنين، والذي يبسط من عذر المحرّك: أن الوقف لما استمرّ بهذه الأسامى، شاكلت لذلك ما اجتمع في آخره ساكنان من المبنيات، فعوملت تارة معاملة «الآن» وأخرى معاملة «هؤلاء». فإن قلت: هل تسوّغ لي في المحكية مثل ما سوّغت لي في المعربة من إرادة معنى القسم؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
له الأمر: استقام. ويجوز أن يقال للاستقامة والتمام: الاستتباب، أي: طلب التباب الذي هو الهلاك؛ لأن التباب يتبع التمام. كما قيل: إذا تم أمر دنا نقصه.
قوله: (عن ابن عباس: أقسم الله بهذه الحروف)، قال الإمام: أقسم الله بها لشرفها؛ لأنها مباني كتبه المنزلة وأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأصول كلام الأمم.
قوله: (فما وجه قراءة بعضهم: صاد؟)، سؤال آخر على تحريك هذه الحروف كما سبق في قوله: «فما وجه قراءة من قرأ «صاد» بالنصب؟».
وأجاب: أنه على تقدير الحكاية دون الإعراب؛ لكونها غير مصروفة.
والمراد بقوله: «ما ذكرت من التحريك لالتقاء الساكنين» ما سبق في جواب السؤال السابق على فتح صاد.
قوله: (هل تسوغ لي في المحكية)، والمحكية كما مضى نوعان: نوع لا يتأتى فيه الإعراب ألبتة نحو: (كهيعص) [مريم: ١] و(الم) [البقرة: ١]، ونوع سائغ فيه الإعراب أيضا نحو: «حم» و«ق».

2 / 24