158

حاشية الطيبي على الكشاف

حاشية الطيبي على الكشاف

Enquêteur

إياد محمد الغوج

Maison d'édition

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

دبي

مع امتناع قولك: أنا زيدًا مثل ضارب، لأنه بمنزلة قولك: أنا زيدًا لا ضارب. وعن عمر وعلي ﵄ أنهما قرآ: (وغير الضالين).
وقرأ أيوب السختياني: (ولا الضالين) بالهمزة، كما قرأ عمرو بن عبيد: (ولا جأن) [الرحمن: ٣٩، ٥٦، ٧٤]، وهذه لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مع امتناع قولك: أنا زيدًا مثل ضارب)، قال الزجاج: النحويون يجوزون أنت زيدًا غير ضارب، ولا يجوزون: أنت زيدًا مثل ضارب؛ لأن زيدًا من صلة ضارب فلا يتقدم عليه. تم كلامه. وذلك أن وقوع المعمول فيما لا يقع فيه عامله ممتنع فامتنع قولك: أنا زيدًا مثل ضارب؛ لأن "مثل" مضاف إلى ضارب و"زيدًا" معموله، فكما لا يجوز تقدم ضارب على المثل لأنه مضاف إليه للمثل، لا يجوز تقدم "زيدًا" عليه. وقولك: أنا زيدًا غير ضارب، إنما يجوز؛ لأن "غير" لما كان متضمنًا معنى النفي، كان بمنزلة: أنا زيدًا لا ضارب، والإضافة في "غير" كلا إضافة.
قوله: (أيوب السختياني)، قال صاحب "الجامع": هو أيوب بن أبي تميمة السختياني كان إمامًا ثقة ثبتًا حجة ورعًا، أتى أنسًا، وسمع الحسن وابن سيرين. السختياني بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء فوقها نقطتان وبالنون، منسوب إلى السختيان: وهي الجلود.
قوله: (جد في الهرب)؛ لأن التقاء الساكنين فيما إذ كان أولهما حرف لين والثاني مدغمًا فيه مغتفر، فإذا هرب عن هذا الجائز فقد جد في الهرب.

1 / 766