145

حاشية الطيبي على الكشاف

حاشية الطيبي على الكشاف

Enquêteur

إياد محمد الغوج

Maison d'édition

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

دبي

وقرأ ابن حبيش: (نستعين) بكسر النون.
[(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ٦].
هدى: أصله أن يتعدى باللام، أو بـ "إلى"، كقوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [الإسراء: ٩]، (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: ٥٢]، فعومل معاملة "اختار" في قوله تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) [الأعراف: ١٥٥]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ("نستعين" بكسر النون)، قيل: هي لغة بني تميم، فإنهم يكسرون حروف المضارعة إذا لم ينضم ما بعدها، سوى الياء لاستثقال الكسرة عليها.
قوله: (أن يتعدى باللام أو بـ "إلى")، روي عن المصنف: يقال: هداه لكذا وإلى كذا: إذا لم يكن في ذلك، فيصل إليه بالاهتداء، وهداه كذا- بدون اللام و"إلى"- محتمل للحالين بين أن يكون فيه وبين أن لا يكون، حتى لا يجوز أن يقال في قوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: ٦٩]: لسبلنا إلى سبلنا. وفيه بحث لجواز تقدير الإرادة في الأول، أي قوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا) أو إرادة تحصلي المراتب العالية في الثاني؛ ومن ثم جمع السبيل، كأنه قيل: من جاهد في سبيل واحد لنهدينهم إلى سبل الخيرات كلها، كما ورد "من عمل بما علم ورثه الله عِلم ما لم يعلم"، ولا فرق بين إلى واللام. وقال في قوله تعالى: (مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ) [آل عمران: ١٩٣] يقال: دعاه لكذا وإلى كذا، وناداه له وإليه، ونحوه: هداه للطريق وإليه؛ وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعًا، أي: يجمعها معنى الحصول والوصول.

1 / 753